اقليمي ودولي

روسيا اليوم
الأحد 04 كانون الثاني 2026 - 10:22 روسيا اليوم
روسيا اليوم

من كاراكاس إلى بروكسل: أوروبا ترتعد بعد سابقة اعتقال مادورو

من كاراكاس إلى بروكسل: أوروبا ترتعد بعد سابقة اعتقال مادورو

ينذر قيام الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد بإحداث هزة عميقة في الأسس التي قام عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون هذه الخطوة تدشينًا لمرحلة جديدة تُقدَّم فيها القوة العسكرية على القانون الدولي.


وأثار الاعتقال صدمة واسعة في الأوساط الدبلوماسية والسياسية العالمية، حيث وصفه مراقبون بأنه سابقة خطيرة قد تعيد تشكيل موازين القوى في القرن الحادي والعشرين، وتنذر بصراعات إقليمية ودولية غير مسبوقة في العقود الأخيرة.


في حديث خاص لوكالة تاس، أكد دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في بروكسل أن "اختطاف مادورو بالقوة يرسل إشارة واضحة للعالم مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة لتحقيق أهدافها السياسية، حتى ولو تطلّب الأمر انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة".


وأضاف محذرًا: "هذه الرسالة وصلت إلى أوروبا. ولأول مرة في تاريخ حلف الناتو الممتد على 75 عامًا، لم تعد الدول الأوروبية تشعر بأنها شريكة في هذه السياسة، بل قد تصبح أهدافًا محتملة لها، لا سيما في ظل المطالب الأميركية المتكررة بالسيطرة على غرينلاند".


وأشار إلى أن هذا التحول يفاقم ما وصفه بـ"الفراغ الأمني" في القارة الأوروبية، ويدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع خطط إعادة التسليح بعيدًا عن المظلة الأميركية.


العملية العسكرية التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها "مثالية" واستغرقت "أقل من 30 دقيقة"، لم تستهدف – وفق تقارير متعددة – منشآت تهريب المخدرات كما قيل في البداية، بل ركزت على تعطيل الدفاعات الجوية وقصف قواعد عسكرية ومطارات، ما يعزز فرضية أن الهدف الحقيقي كان إسقاط النظام لا مكافحة الجريمة.


وبإعلانه النصر من منتجع مارالاغو، يكون ترامب قد وضع الأساس لتطبيق نسخة محدثة من "مبدأ مونرو"، أطلق عليها مراقبون تسمية "مبدأ دونرو"، وتنص على أن "نصف الكرة الغربي هو الحديقة الخلفية الحصرية للولايات المتحدة"، مع رفض أي نفوذ عسكري أو استراتيجي لقوى خارجية.


وتنص الاستراتيجية الأمنية الأميركية الجديدة بوضوح على: "منع المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي من نشر قوات أو امتلاك أصول استراتيجية في منطقتنا".


اعتبرت روسيا العملية "عدوانًا مسلحًا"، ووصفت وزارة خارجيتها الذرائع الأميركية بأنها "كاذبة"، محذّرة من تهديد مباشر للسلم الإقليمي والدولي، وداعية إلى جلسة عاجلة لـمجلس الأمن الدولي.


في أميركا اللاتينية، وصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الحدث بأنه "سابقة خطيرة للغاية للمجتمع الدولي"، فيما اعتبره الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل "إرهاب دولة". كما أدانت المكسيك العملية بوصفها انتهاكًا صريحًا للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.


حتى داخل المعسكر الغربي، عبّرت سويسرا والنمسا عن قلقهما، مطالبتين واشنطن باحترام مبدأ السيادة. أما الاتحاد الأوروبي فاكتفى بالدعوة إلى "ضبط النفس"، في موقف يعكس انقسامًا داخليًا بين الرغبة في رحيل مادورو ورفض وسيلة الإطاحة به.


ينص الدستور الفنزويلي على انتقال السلطة إلى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، إلا أن المشهد الميداني لا يزال ضبابيًا.

فهل تكتفي واشنطن بـ"نصر سريع" كما فعلت في العراق وليبيا؟ أم تتجه نحو احتلال طويل الأمد وتنصيب سلطة موالية؟ وهل ستستغل المعارضة، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، الفرصة للانقضاض على الحكم؟


لكن السؤال الأعمق لم يعد محصورًا بفنزويلا. بل بات سؤالًا عالميًا: من يحمي الدول الصغيرة والضعيفة إذا لم يعد القانون الدولي مقدسًا؟


فالاعتقال لا يهدد فنزويلا وحدها، بل يفتح الباب أمام تفكك التحالفات التقليدية، وتسارع سباق التسلح في أميركا اللاتينية وأوروبا، وانهيار مفهوم السيادة كأحد أعمدة النظام الدولي.


وبين كاراكاس وغزة، يرى كثيرون أن "الاستثناء" بات ذريعة لتبرير القوة الغاشمة، فيما يُختزل القانون الدولي إلى حبر على ورق عندما يتعارض مع مصالح الأقوياء.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة