في مشهد يختصر التحوّل الحاد من قمة السلطة إلى قاع الزنازين، انتقل رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو من أروقة قصر ميرافلوريس في كراكاس إلى السجن الفيدرالي في بروكلين (MDC Brooklyn)، أحد أكثر مراكز الاحتجاز الأميركية تشديدًا وسوءًا من حيث الظروف، وذلك عقب نقله إلى الولايات المتحدة بعد توقيفه.
ويقع السجن في حي “سانسِت بارك” في بروكلين، وهو منشأة إدارية مخصّصة للموقوفين بانتظار المحاكمة، ويضم حاليًا أكثر من 1,300 نزيل، بينهم شخصيات سياسية وأمنية وفنية بارزة، ما أكسبه سمعة استثنائية بوصفه “جحيم بروكلين”، نظرًا لطبيعة الأسماء المحتجزة فيه وقساوة ظروفه.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية أميركية، بات مادورو يتشارك مكان الاحتجاز مع شخصيات مثيرة للجدل، من بينها نجم الموسيقى العالمي شون “ديدي” كومبس، الموقوف على خلفية قضايا جنائية خطيرة، إضافة إلى إرَن حيا، الذي يُعد من أبرز رؤساء المنظمات الإجرامية الإسرائيلية، ويخوض معركة قضائية معقّدة لمنع تسليمه إلى إسرائيل.
ويُعرف سجن MDC Brooklyn بظروفه القاسية، إذ يعاني منذ سنوات من أعطال بنيوية مزمنة، واكتظاظ شديد، وانقطاعات متكرّرة للكهرباء والتدفئة، ما دفع قضاة فدراليين في مراحل سابقة إلى الامتناع عن إرسال موقوفين إليه. وقد سبق لمسؤولين سابقين في إدارة السجون الأميركية أن وصفوا هذا المرفق بأنه “أكثر منشآت الاحتجاز إشكالية في الولايات المتحدة”.
مصادر قانونية أكدت أن إدارة السجن لا تميّز بين الموقوفين مهما علت مناصبهم أو ثقلهم السياسي السابق، إذ تُفرض قواعد صارمة تشمل فترات عزل طويلة، ومراقبة دقيقة، وتقليصًا كبيرًا لوسائل التواصل مع العالم الخارجي. ويشير محامون مطّلعون على نظام الاحتجاز الأميركي إلى أن أي مخالفة بسيطة داخل السجن قد تؤدي إلى الحبس الانفرادي لأسابيع.
بالنسبة إلى مادورو، الذي كان حتى وقت قريب يدير شؤون بلاده من قلب السلطة في كراكاس، فإن الواقع الجديد يعني عزلة شبه كاملة، وإجراءات أمنية مشددة، في انتظار المسار القضائي الذي قد يحدّد مصيره السياسي والشخصي. ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه عواصم إقليمية ودولية تطورات قضيته عن كثب، نظرًا لما تحمله من أبعاد سياسية وقانونية تتجاوز حدود فنزويلا.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد يختصر رسالة واضحة من واشنطن مفادها أن لا حصانة دائمة للسلطة، وأن السقوط قد يكون سريعًا وقاسيًا، حتى لمن كانوا في قمة الهرم السياسي.