اقليمي ودولي

الاثنين 05 كانون الثاني 2026 - 04:50

قُطِع الشريان الاقتصادي: الضربة القاسية التي تلقّاها حزب الله

قُطِع الشريان الاقتصادي: الضربة القاسية التي تلقّاها حزب الله

ترجمة "ليبانون ديبايت"


في تحليل نشره موقع N12 الإسرائيلي، بقلم اللواء في الاحتياط الإسرائيلي إسرائيل زيف، تناول الكاتب التداعيات الاستراتيجية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، معتبرًا أن هذه الخطوة لا تمثل حدثًا محليًا أو إقليميًا فحسب، بل تعكس عودة الولايات المتحدة إلى لعب دور “الشرطي العالمي” بعد تراجع استمر نحو ثلاثة عقود.


ويرى زيف أن إخراج مادورو من المشهد السياسي عبر عملية عسكرية دقيقة داخل كراكاس، وما تبعها من نقله إلى الأراضي الأميركية، يحمل انعكاسات عالمية مباشرة، تمتدّ إلى الشرق الأوسط، وتحديدًا إلى إيران وحزب الله، اللذين شكّل نظام مادورو بالنسبة لهما ركيزة اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية.


ويستعرض الكاتب الخلفية السياسية لمادورو، الذي يُعدّ أحد أبرز تلامذة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز. فبعد أن ورث دولة غنية بالنفط وذات نظام ليبرالي، قاد مادورو – وفق التحليل – عملية تحويل ممنهجة للنظام إلى ديكتاتورية اشتراكية، غارقة في الفساد، ما أدّى إلى انهيار الاقتصاد، وهجرة واسعة للطبقة الوسطى والنخب، وتحوّل فنزويلا من إحدى أكبر الدول المصدّرة للنفط إلى واحدة من أكثر دول العالم فقرًا وفسادًا.


ويشير التحليل إلى أن مادورو، الذي وصل إلى الحكم عبر انتخابات مزوّرة ومتتالية، رسّخ سلطته على مدى نحو 13 عامًا بالقوة، مستندًا إلى شبكة معقّدة من المصالح غير الشرعية. فمع تراجع إنتاج النفط، تحوّلت فنزويلا، بحسب الكاتب، إلى أحد أكبر مراكز تجارة المخدرات العالمية، تقود كارتيلات ضخمة وتُصدّر المخدرات برًا وبحرًا إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا.


إلى جانب ذلك، دخل نظام مادورو في تجارة سوداء بالنفط، وعمليات تهريب للأسلحة والمعادن، مستفيدًا من علاقات وثيقة مع روسيا والصين. فبينما موّلت بكين مشاريع بنى تحتية ضخمة، انتقلت صفقات نفط بمليارات الدولارات إلى موسكو مقابل دعم سياسي وعسكري، ما يجعل سقوط مادورو، وفق التحليل، ضربة قاسية أيضًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


لكن الخسارة الأبرز، بحسب اللواء زيف، تطال إيران وحزب الله. إذ يؤكد أن الشريكين الأساسيين لمادورو في شبكة التجارة غير المشروعة كانا الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، اللذين لم يكتفيا بالاستفادة المالية، بل وفّرا أيضًا حماية أمنية مباشرة للنظام الفنزويلي، وساهما في منع محاولات أميركية سابقة للإطاحة به.


ويوضح التحليل أن هذه الشبكة شملت أكثر من مئة سفينة، وأسطول شاحنات، ومئات الشركات الوهمية التي تولّت عمليات التهريب وتبييض الأموال. وبفضل الأرباح الضخمة، جرى لاحقًا شراء شركات نقل شرعية وأصول عقارية واستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا، ما أتاح تدفّق أموال “نظيفة” إلى الشركاء غير الشرعيين حتى اليوم.


ويرجّح الكاتب أن سقوط مادورو سيؤدي إلى وقف تدفّق عشرات ملايين الدولارات سنويًا إلى حزب الله، فضلًا عن خسارة أصول واستثمارات تُقدّر بمئات ملايين الدولارات قد تقع لاحقًا تحت سيطرة السلطات الأميركية. ويعتبر أن هذه الضربة تمثّل نكسة اقتصادية واستراتيجية تفوق، في أثرها، الخسائر العسكرية التي تكبّدها حزب الله في مواجهاته مع الجيش الإسرائيلي.


ويخلص اللواء إسرائيل زيف، في تحليله المنشور على N12، إلى أن مادورو كان يشكّل بالنسبة لحزب الله مصدرًا مركزيًا لإعادة بناء قدراته المالية، وأن فقدانه سيجعل عملية التعافي بالغة الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة، في ظلّ تشديد الرقابة الدولية وتراجع شبكات التمويل البديلة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة