المحلية

ليبانون ديبايت
الاثنين 05 كانون الثاني 2026 - 15:30 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

مجلس النواب منح الشرعية لقانون الفجوة المالية... والعين على موقف بري!

مجلس النواب منح الشرعية لقانون الفجوة المالية... والعين على موقف بري!

"ليبانون ديبايت"

في ظلّ احتدام النقاش حول القوانين الإصلاحية المالية ومسار معالجتها للأزمة المصرفية، يعود الجدل إلى الواجهة بشأن قانون يُفترض أن يشكّل حجر أساس في عملية الإصلاح، لا سيما مع إنتشار أخبار عن محاولة رده الى الحكومة لأنه مخالف للقانون، وفي هذا السياق، يقدّم النائب ياسين ياسين مقاربة قانونية واضحة، يضع فيها الإطار الدستوري للنقاش، ويحدّد الأولويات المطلوبة لضمان العدالة وحماية حقوق المودعين.

يؤكد ياسين، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ هذا القانون يُعدّ من القوانين الإصلاحية الأساسية والجوهرية في البلاد، ولا يمكن تصنيفه في خانة القوانين الهامشية أو العادية. ويشير إلى أنّ بعض الجهات تروّج لفكرة مفادها ضرورة ربط تطبيق هذا القانون بإقرار قانون مالي آخر، على غرار ما جرى في بعض التشريعات السابقة، إلا أنّ هذه المقاربة، بحسب ياسين، تفتقر إلى أي أساس قانوني صريح أو مستند تشريعي واضح.


ويشدّد ياسين على أنّ المرجعية القانونية الوحيدة التي استند إليها كلّ من مجلس النواب وهيئة المصارف هي هذا القانون بذاته، باعتباره قانونًا إصلاحيًا ماليًا نافذًا، أُقرّ وفق الأصول الدستورية. وعليه، لا يوجد أي نص قانوني يُجيز تعليق نفاذه أو ربط تطبيقه بصدور تشريع لاحق، لا سيّما أنّ مواده خالية تمامًا من أي إشارة إلى تعليق أو تأجيل التنفيذ.


ويضيف أنّ ضرورة إقرار القانون ،كما طلب مجلس النواب ،منحَه الشرعية الدستورية الكاملة، ما يجعل مبدأ الشرعية متوافرًا بصورة لا لبس فيها، وبالتالي لا يمكن القبول بأي تفسير سياسي أو اجتهاد ظرفي يهدف إلى تعطيل تطبيقه أو وضع شروط إضافية عليه خارج الإطار التشريعي.


ويؤكد ياسين أنّ أي نقاش جدي في هذا الملف يجب أن ينطلق من مرجعية قانونية واضحة، لا من تقديرات سياسية أو اعتبارات آنية، مذكّرًا بأن مجلس النواب، من خلال التصويت، قد مارس صلاحياته الدستورية وشرّع القانون بشكل صريح، من دون أن يربط نفاذه بأي قانون آخر، بل على العكس، أُقرّ بوصفه خطوة إصلاحية مستقلة وملحّة.


وفي ما يتعلّق بالمسار الإجرائي، يطرح ياسين تساؤلات حول ما إذا كان المشروع سيُحال مباشرة إلى الجهة المعنية بسدّ الفجوة المالية. ويوضح أنّه، من الناحية الشكلية، يمكن إحالته إمّا إلى لجنة المال والموازنة أو إلى اللجان المشتركة، غير أنّ هذا الخيار الإجرائي، برأيه، لا يُغيّر في جوهر الإشكالية، إذ إن الأساس يبقى في وجود قانون نافذ، في وقت تأخّر فيه لبنان كثيرًا عن إقرار التشريعات الإصلاحية المطلوبة.


ويذكّر ياسين بأن القانون يتضمّن نقاطًا إشكالية جوهرية، لا سيّما في ما يتعلّق بملف التدقيق، إذ إن بعض الجهات لم تخضع لتدقيق كامل وفق منهجية AQR، فيما جرى، في المقابل، الانتقال مباشرة إلى نقض الأصول والسلطات، وهو ما يشكّل موضع اعتراض أساسي. ويؤكد أنّ هذه النقاط تحديدًا تستوجب نقاشًا معمّقًا عند البحث في أي تعديل محتمل.


وبغضّ النظر عن الجهة التي سيُحال إليها المشروع، سواء اللجان المشتركة أو لجنة المال والموازنة، يلفت ياسين إلى أنّ المضمون المطروح لا يحظى برضاه، ولا يبدو أنّه يحظى برضى معظم الأطراف المعنية.


ويشير ردأ عن احتمال رفض الرئيس نبيه بري للمشروع، وهو أمر ممكن من الناحية الدستورية، إذ يملك رئيس المجلس حق ردّه. غير أنّ الوقائع السياسية، بحسب ياسين، تشير إلى مسار مختلف، إذ إن الرئيس بري كان قد صوّت لمصلحة المشروع في مجلس الوزراء،حيث صوّت وزير المالية ياسين جابر إلى جانبه، فيما صوّتت الوزيرة ميراي الزين ضدّه.


وبناءً على ذلك، يرى ياسين أنّ خيار رفض المشروع كليًا غير جدي، إذ لو كان كذلك، لكان من الطبيعي أن يصوّت وزير المالية ضدّه أيضًا، ويعتبر أنّ هذا الواقع يعكس وجود قابلية واضحة للنقاش والتعديل، وإن كان هناك إجماع شبه كامل على عدم الرضى عن الصيغة الحالية.


ويشير ياسين إلى أنّ حالة الرفض لا تقتصر على جهة واحدة، إذ لا جمعية المصارف راضية عن المشروع، ولا المدراء التنفيذيون، كما أنّ المهندسين الأحرار عبّروا عن رفضهم خلال مؤتمر صحافي، إضافة إلى موقف النقابات، فضلًا عن النداءات التي وُجّهت إلى الأمم المتحدة، والتي ترى أنّ القانون بصيغته الراهنة لا يلبّي المطالب ولا يقدّم حلولًا كافية، ما يفسّر حجم الاعتراض الواسع عليه.


ويعيد التأكيد على أنّ النقاش يجب أن ينطلق من نقطتين أساسيتين: الأولى الدفاع عن حقوق المودعين، مشددًا على أنّه مودِع قبل أي صفة أخرى، والثانية الدفاع عن مبدأ العدالة على طاولة البحث، بحيث لا يُهضم حق أي طرف. فالعدالة، برأيه، يجب أن تكون الركيزة الأساسية لأي حل، مع السعي إلى تحقيق العدالة الممكنة في هذه المرحلة الصعبة.


ويشير إلى وجود أصول قائمة في محفظة القروض تُقدّر بنحو 35 مليار دولار، إضافة إلى أموال غير مشروعة يجب إخضاعها لتدقيق جدي وشفاف. ويرى أنّ هذه الموارد يمكن استعادتها تدريجيًا على مدى خمس إلى عشر سنوات، موضحًا أنّ المودعين، ولا سيّما المتوسطين والكبار، لا يطالبون باستعادة أموالهم فورًا، بقدر ما يطالبون بمسار واضح وعادل.


ويضيف أنّ التدقيق الشفاف قد يفتح المجال لاعتماد نسبة تقارب 30% على القروض التشغيلية من أصل 35 مليار دولار، وهي نسبة يمكن اعتبارها عادلة، مع إمكان رفعها عند الاقتضاء. كما يشدّد على ضرورة الانتقال إلى التدقيق في الأموال غير المشروعة ومحاسبتها قدر الإمكان.


وبعد ذلك، يقترح التوجّه إلى معالجة ودائع كبار المودعين عبر آليات مدروسة، مثل تحويل جزء من الودائع إلى أدوات مصرفية أو مساهمات داخل المصارف، بما يساهم في سدّ الفجوة المالية. وبهذه المقاربة، يؤكد ياسين، يمكن وضع حلول واقعية للأزمة، قائمة على التدقيق، والعدالة، وتحميل المسؤوليات حيث يجب أن تكون.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة