في هذا الإطار، يوضح رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين، إبراهيم ترشيشي، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن الأسباب الي تدعو إلى تأجيل استيراد البطاطا المصرية، هي أسباب موجبة وضرورية وواقعية، ففي حال دخلت البطاطا المصرية إلى السوق في وقت لا تزال فيه البطاطا اللبنانية متوافرة بكميات كبيرة، فإن ذلك سيؤدي حتمًا إلى إغراق السوق، ولن تقتصر الخسائر على البطاطا المصرية فحسب، بل ستطال المنتج اللبناني أيضًا".
وبرأيه فإنه "من غير المنطقي الإقدام على هذه الخطوة في ظل وجود أكثر من 25 ألف طن من البطاطا لا تزال معروضة في الأسواق، لذلك، من المفترض تأجيل الاستيراد لفترة قصيرة، ريثما يتم تصريف الكميات الموجودة، بما يساهم في ضبط السوق وعدم إغراقه ، هذا التأجيل هو إجراء وقائي يهدف إلى حماية السوق والمنتجين على حد سواء".
ويحذّر ترشيشي من "أي استثناءات قد تُمنح لاستيراد البطاطا ووضع وزارة الزراعة أمام أمر واقع، بحجة استخدامها في التصنيع أو تزويد المصانع، خصوصًا أن هناك أكثر من 20 ألف طن من البطاطا المخصّصة للتصنيع متوافرة حاليًا، ويتم تسويقها إلى المعامل، علمًا أن المصانع لطالما اعتمدت على هذا النوع من البطاطا المحلية".
ويشير إلى أنه "من الأسباب الأساسية التي تستوجب تأجيل استيراد البطاطا أيضًا أن المزارعين يعانون منذ بداية الموسم، فمنذ تاريخ 1/5/2025 وحتى اليوم، يضطر العديد منهم إلى بيع محصولهم بخسارة، وبأسعار تقل عن كلفة الإنتاج، ولا سيما أن السنة كانت قاسية وشهدت خسائر كبيرة لحقت بالمزارعين والقطاع الزراعي عمومًا".
ويشدّد على أنه "لا تقتصر هذه الخسائر على مسألة استيراد البطاطا المصرية فقط، بل تعود أيضًا إلى صعوبة الوصول إلى أسواق التصدير، فالمزارع اللبناني لا يستطيع تصريف إنتاجه إلا عبر النقل البحري، في حين يُمنع من التصدير برًا، بينما تصل منتجات دول أخرى إلى الأسواق نفسها بسهولة وأمان، وأكبر دليل على ذلك أن الشاحنة التي تنطلق من سوريا، على سبيل المثال، تبلغ كلفة نقلها نحو 3500 دولار، وتصل إلى الأسواق الخليجية بانتظام كل عدة أيام، ما يتيح للتاجر بيع بضاعته بسلاسة واستمرارية، في المقابل، يُحظر على لبنان التصدير عبر الطرق البرية بأي شكل من الأشكال، ولا خيار أمامه سوى الشحن البحري، الذي يتميّز بارتفاع الكلفة وطول مدة الرحلة، إذ قد تستغرق من 15 إلى 17 يومًا، وأحيانًا تصل إلى 30 أو 35 يومًا، ويشكّل ذلك خطرًا كبيرًا على البطاطا، خصوصًا أنها محصول حساس لا يتحمّل هذه المدة الطويلة ولا الكلفة المرتفعة للشحن، ولهذا السبب لم يتمكّن لبنان من تصدير الكميات المطلوبة، علمًا أنه في الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن يصدّر لبنان سنويًا أكثر من 150 ألف طن من البطاطا، فالإنتاج الإجمالي يقدَّر بحوالي 350 ألف طن، يُستهلك منها نحو 150 ألف طن محليًا، ويُخصَّص حوالي 50 ألف طن للتصنيع، ما يفرض تصدير ما بين 100 و150 ألف طن، إلا أن الواقع الحالي يُظهر أننا لم نصدّر سوى كميات محدودة جدًا، لا تتجاوز عشرات آلاف الأطنان، وهو ما فاقم الأزمة التي يمرّ بها هذا القطاع".
ويلفت إلى حجم الفجوة، قائلًا: "نحن اليوم لا نُصدّر حتى عُشر الكميات التي كنا نُصدّرها سابقًا، وهذا بحدّ ذاته سبب أساسي للأزمة الحالية، ويُفسّر حجم الاختناقات التي نشهدها اليوم، أما بالنسبة للمستقبل، والسؤال عمّا إذا كانت هناك حلول لهذا الواقع، نقول بصراحة، طالما طريق السعودية لا يزال مقفلًا في وجهنا، وطالما يُمنع عبور منتجاتنا الزراعية ترانزيت عبر أراضيها، فلا مستقبل للزراعة في لبنان، لا للمزارعين، ولا للقطاع الزراعي ككل، ولا لأي صنف من الأصناف الزراعية، ولا يجب الاعتقاد بأن الحمضيات أو أي خضار أخرى بوضع أفضل من البطاطا، إطلاقًا، البطاطا ليست سوى مثال واحد على معاناة شاملة تطال مختلف الأصناف الزراعية، وكلها تعاني للسبب نفسه، إقفال الطرق البرية ومنع تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية إلى الأسواق الخليجية،و هذا المنع وهذا الحظر ما زالا قائمين حتى اليوم، ومن دون أي وضوح بشأن ما قد يستجد لاحقًا، وحتى الآن، لا نعلم ما الذي يمكن أن يتغيّر، ولا ما الذي سيحمله الغد لهذا القطاع".
ويختم ترشيشي: "نطلب من وزير الزراعة إخضاع استيراد البطاطا لإجازات مسبقة، منعًا لأي أمر واقع قد يفرض على وزارة الزراعة، كما نطالب بأن يكون استيراد البطاطا، خاضعًا لإجازة رسمية مسبقة تصدر عن الوزارة، ذلك يهدف إلى عدم تمكين أي جهة من إدخال البطاطا بشكل مفاجئ ثم وضع وزارة الزراعة أمام أمر واقع، بحجة الحاجة الفورية أو الضرورات الصناعية أو غيرها، ومن واجب الوزارة أن تستبق هذه الحالات، وأن تُصدر قرارات واضحة تُنظّم الاستيراد بشكل مسبق، بما يحفظ دورها وصلاحياتها، ويمنع تحميلها تبعات أمر واقع لم تكن شريكة في اتخاذه".