"ليبانون ديبايت"
في قراءةٍ تتجاوز التحليل التقليدي إلى استشراف المخاطر، يلتقط النائب السابق وليد جنبلاط مؤشرات يعتبرها شديدة الخطورة في المشهد الإقليمي، محذّراً من منتصف شهر آذار المقبل بوصفه محطة مفصلية قد تشهد تطوراً عسكرياً كبيراً.
تحذير جنبلاط، وفق مقاربته، لا يستند إلى انطباعات عابرة، بل إلى تقاطع معطيات سياسية وعسكرية وميدانية تتراكم في المنطقة وتوحي بأن احتمالات المواجهة لم تعد في إطار التهويل.
الكاتب والمحلل السياسي علي حماده يرى أن موقف جنبلاط يعكس خلاصة تحليلات متداولة في الأوساط الديبلوماسية والإستراتيجية، تتحدث عن استعدادات أميركية متواصلة، حيث لا تزال الولايات المتحدة تدفع بأصول عسكرية إضافية إلى المنطقة.
وبحسب هذه القراءة، يقول المحلل حمادة ل"ليبانون ديبايت"، إن حشد القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، لا يُفهم بوصفه رسالة ردع فحسب، بل قد يكون تمهيداً لعملية واسعة النطاق ضد إيران، في حال وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، وذلك ضمن إطار زمني يُرجّح أن يتبلور بين الثامن والخامس عشر من آذار.
إلى جانب العامل العسكري، ثمة عنصر طبيعي يشير إليه حمادة، وهو لا يقلّ أهمية في حسابات الحروب، يتمثل في أحوال الطقس المتقلبة في شرق المتوسط، والتي تشكل عاملاً مؤثراً في أي عملية عسكرية واسعة.
أما سياسياً، فيكشف حمادة أن مسار التفاوض بين طهران وواشنطن لا يزال محاطاً بالمناورات والتجاذبات، ما يعزز الإعتقاد بأن نافذة الحلول الديبلوماسية لم تُغلق بعد، لكنها تضيق تدريجياً.
في هذا السياق، يقرأ حمادة تحذير جنبلاط كإشارة إلى اقتناع راسخ بأن احتمالات الحرب واقعية وليست مجرد ضغط نفسي أو تصعيد إعلامي.
فالبناء العسكري الجاري في المنطقة، برأي حمادة، يتجاوز حدود التهويل والردع التقليديين، وقد يقترن هذه المرة بعمل عسكري كبير إذا ما توافرت شروطه السياسية والميدانية.