وبحسب مصدر مطّلع داخل ديوان المحاسبة، فإن الضغوط التي يمارسها شقير، بالتوازي مع ارتفاع حظوظه في سباق رئاسة الحكومة المقبلة، فرضت واقعاً جديداً قد يدفع في اتجاه إخراجه من دائرة الاستهداف، في إطار تسوية أوسع تتجاوز البعد القضائي الصرف، وتأخذ في الاعتبار الحسابات السياسية السائدة.
في المقابل، يبدو ملف الوزير السابق جوني القرم أكثر تعقيداً، إذ يرتبط أولاً بالحفاظ على “التوازن الطائفي” الذي اعتمده الديوان في تقريره الأخير. فقد جرى الادعاء حينها على وزيرين مسيحيين لفتح الباب أمام الادعاء على وزيرين مسلمين سنّيّين، مقابل تحييد وزيرين آخرين، أحدهما مسيحي والآخر مسلم سنّي، رغم توجيه اتهامات لهما بهدر المال العام، تحت ذريعة عدم ثبوت سوء النيّة.
ووفق هذا المنطق، يُتوقّع أن يُصار إلى إخراج وزير مسيحي مقابل وزير مسلم سنّي، حفاظاً على النهج نفسه، بعيداً عن أي مقاربة قانونية خالصة للملفات، تقوم حصراً على الوقائع والمخالفات.
أما السبب الثاني المتصل بملف القرم، فيعود إلى التقارب السياسي المستجد بين تيار المردة وحركة أمل، بعد مرحلة من الفتور، ما ينعكس مباشرة على الحسابات المرتبطة بمصير الملف داخل ديوان المحاسبة.
ويأتي هذا المسار في ضوء القرار القضائي الصادر عن الغرفة الثانية في ديوان المحاسبة، برئاسة القاضي عبد الرضى ناصر، والذي قضى بإدانة عدد من وزراء الاتصالات السابقين بهدر أموال عامة في قضية مبنيَي قصابيان في الشياح و”تاتش” في الباشورة.
وقد شكّل هذا القرار خلاصة مسار قضائي بدأ عام 2022، وانتهى بفرض غرامات مالية مرتفعة على وزراء تعاقبوا على وزارة الاتصالات، على خلفية صفقات استئجار وشراء مبانٍ لم تُشغَّل، كلّفت الخزينة عشرات ملايين الدولارات، مع تكليف وزارة الاتصالات اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل المبالغ المقرّرة واستعادة جزء من الأموال المهدورة.
غير أن التطورات الأخيرة توحي، بحسب المصادر، بأن مسار “المحاسبة” لا يزال محكوماً بسقف التوازنات السياسية والطائفية، ما يعيد طرح علامات استفهام جدّية حول حدود استقلالية القرار الرقابي في الملفات الكبرى، وحول ما إذا كان ديوان المحاسبة قادراً على استكمال هذا المسار حتى نهايته، بعيداً عن منطق التسويات والاعتبارات السياسية.