"ليبانون ديبايت"
إلى شباط المقبل، وتحت سقف الإستقرار ومتطلبات السيادة، وفي سياقٍ سياسي مأزوم وضغطٍ خارجي، تمّ ترحيل المرحلة الثانية من خطة "حصر السلاح"، بعدما أنجز الجيش المرحلة الأولى، معلناً عن خطوته بلا ضجيج أو مهل زمنية، إنما بيان مقتضب، محسوب الكلمات.
فالمرحلة الأولى من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح لم تُعلن كتحوّل مفصلي، وإن فتحت نقاشاً أساسياً حول ما سيليها بعد أربعة أسابيع، لجهة الأهداف النهائية، بعيداً عن أي اندفاعٍ غير محسوب قد يهدد ما تحقق جنوب نهر الليطاني من إنجازٍ أمني للجيش، ولاقى إجماعاً رئاسياً على الإشادة به.
والخيار الذي استقرّ عليه المشهد الداخلي في خطة "حصر السلاح"، ليس إلاّ قراءة واقعية لموازين القوى، ومحاولة لضبط الواقع، من ضمن مقاربة تعكس قناعة راسخة لدى المؤسسة العسكرية، وهي أولوية الإستقرار على أي إنجازٍ سريع.
أمّا الحكومة، فقد تموضعت في موقع المراقب الداعم وإن أكدت على موقفها المبدئي ومن دون التزام عملي واضح، بينما على مستوى الخارج، فقد عكس الموقف الإسرائيلي، ما كان متوقعاً وقد سبق وأن مهّدت له الإتهامات الإستباقية ل"حزب الله" بإعادة بناء قدراته جنوب نهر الليطاني، ما بدا وكأنه رسائل مبطنّة إلى الحكومة والجيش في آن.
وفيما يجد لبنان نفسه مرة جديدة في المنطقة الوسطى أو الرمادية على مستوى بسط السيادة، لا يُمكن النظر إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كحدثٍ دبلوماسي أو إقتصادي وفق ما هو مُعلن، لأن الزائر الإيراني يحمل معه أكثر من رسالة باتجاه الداخل اللبناني أو الخارج الذي يضغط على إيران قبل لبنان.
وعلى الرغم من أن الهدف الأول للوزير الإيراني هو التطرق إلى المستجدات في المنطقة وفي العالم، وتعزيز العلاقات مع لبنان، إلاّ أن الأجواء التي يسعى عراقجي إلى إشاعتها لا تحمل أي إشارات اطمئنان بالنسبة لأوساط دبلوماسية، طرحت أكثر من علامة استفهام عن خلفيات الحراك الإيراني في بيروت، وما إذا كان عنوانه تغيير المعادلات، في لحظة تهديد إسرائيلي وضغطٍ أميركي على لبنان.
ومن خارج هذا السياق، وفي تطور مالي بالغ الأهمية، أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد، عن إجراءات قانونية ودعاوى باشرها مصرف لبنان وسيتابعها إن في لبنان أو في الخارج، لاسترداد أموال من أشخاص أساؤوا استعمال وظيفتهم، وانتهكوا القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المركزي بهدف الأثراء غير المشروع.
وقد قرأت مصادر سياسية في هذا الإعلان، مقدمةً لتحولٍ في مسار الإجراءات الجارية من أجل تأمين الإنتظام المالي وتوفير السيولة لإعادة الودائع، مشيرةً إلى أن الدعاوى القانونية ستشكل زلزالاً كونها لن تقتصر على أشخاصٍ معينين في مصرف لبنان فقط بل ستشمل عشرات الشخصيات والمؤسسات والشركات والمسؤولين من وزراء حتى العام 2023 وحتى حكومات، سبق وأن تصرفوا بأموال مصرف لبنان لتمويل برامج الدعم أو تسديد مدفوعات عن وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان.