المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 09 كانون الثاني 2026 - 17:22 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

"لا قلق على النظام"… 5 معطيات تطمئن إلى الوضع وتبعد شبح الحرب عن إيران!

"لا قلق على النظام"… 5 معطيات تطمئن إلى الوضع وتبعد شبح الحرب عن إيران!

"ليبانون ديبايت"

تشهد إيران في الآونة الأخيرة تحركات احتجاجية في عدد من المناطق، أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول طبيعتها وحدودها وإمكانات تطورها، وسط قراءات متباينة، ذهبت في بعضها إلى حد التهويل أو الربط بين هذه التظاهرات وسيناريوهات انهيار داخلي أو تدخل خارجي. غير أن قراءة أكثر هدوءًا للوقائع الميدانية تفرض مقاربة مختلفة، تنطلق من طبيعة المجتمع الإيراني وبنية النظام السياسي وموازين القوى الداخلية.

في هذا السياق، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث إلى «ليبانون ديبايت»، قراءة تحليلية لما يجري في إيران، مؤكّدًا أنّ هذه الاحتجاجات، على حساسيتها، لا تزال ضمن نطاق يمكن احتواؤه، ولا تشكّل في المرحلة الراهنة تهديدًا جدّيًا أو وجوديًا للنظام السياسي.


برأيه، يمكن النظر إلى ما يجري من احتجاجات من زاوية مركّبة، تتداخل فيها عوامل اجتماعية وأمنية وسياسية. فالجانب الأول يرتبط بالضغوط المعيشية والاقتصادية والقضايا الحياتية اليومية. أما الجانب الثاني، فتثار حوله شكوك تتعلق بوجود جماعات مرتبطة بالخارج، لا سيما في المناطق الغربية من البلاد، حيث تُسجّل تحركات لعناصر يُعتقد أنها مرتبطة بجماعة "كوملي" الكردية المرابضة في إقليم كردستان العراق. ويُلاحظ في هذا السياق أن منطقة إيلام في محافظة كرمانشاه تشهد وتيرة أعلى من الاحتجاجات مقارنة بمناطق أخرى.


مع ذلك، يسجّل شومان أربع نقاط أساسية تساعد على فهم طبيعة هذه الموجة الاحتجاجية وتقدير مآلاتها:

1-حتى الآن، تتركّز الاضطرابات بشكل أساسي في المدن الصغرى والمناطق الطرفية، ولا تمتد إلى المدن المتوسطة أو الكبرى.

2-لم يظهر حتى اللحظة أي دعم علني من مؤثرين إيرانيين، سواء كانوا رموزًا سياسية أو فنية أو اجتماعية مؤثرة، على عكس احتجاجات عام 2022.

3-الحركة الطلابية، التي تُعدّ مؤشرًا مهمًا على نبض الشارع الإيراني، لم تشارك بفاعلية في هذه التحركات، ما يشير إلى محدودية انتشار الاحتجاجات.

4-البازار، ولا سيما كبار التجار في طهران، الذين يشكّلون قاعدة اجتماعية أساسية للنظام، لم يتحرك حتى الآن، ما يعدّ مؤشّرًا بالغ الأهمية.


ويعتبر أنه انطلاقًا من هذه المعطيات، يمكن مراقبة المسار العام للأحداث من خلال هذه النقاط، فطالما بقيت هذه القوى خارج دائرة الاحتجاج، يمكن القول إن الوضع تحت السيطرة، وأن ما يجري في المدن الصغرى لم ينعكس إلا قليلًا، ولا يمكن الحديث عن حركة احتجاجية واسعة النطاق.


ويلاحظ أيضًا أنّ بعض المسيرات والتجمعات انتقلت من شعارات مطلبية ومعيشية إلى شعارات سياسية وهو المعطى الخامس، ما يعكس أنّ هذه التحركات لا تنبع حصريًا من قضايا اقتصادية، بل تحمل طابعًا سياسيًا موجّهًا، في المقابل، شهدت البلاد تظاهرات مليونية مؤيدة للنظام، وهي أوسع وأعمق من حيث الحجم والدلالة مقارنة بالتظاهرات المناهضة.


وعليه، يستنتج أنّ الاحتجاجات الحالية، في حدودها الراهنة، لا تشكّل خطراً على النظام السياسي، وأن الوضع الأمني لا يزال تحت السيطرة، كما أنّ غياب القوى الأساسية القادرة على نقل الاحتجاج إلى مستوى وطني شامل يقلّل من احتمالات حدوث تحوّل جذري في المدى المنظور.


أما حول إمكانية استفادة الولايات المتحدة أو إسرائيل من هذه الاحتجاجات لشن حرب على إيران، فيشير شومان إلى تحليلات لمقرّبين من الدوائر الرسمية في كل من واشنطن وتل أبيب، التي تعتبر أن أي توسع للتدخلات الخارجية محتمل، ومع ذلك، طالما أنّ التظاهرات لا تتسع ولا تتحول إلى حركة شعبية شاملة، فإن الحديث عن سيناريو تدخل خارجي يبقى غير واقعي.


وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية، كما نقلتها الصحافة الإسرائيلية، بحسب شومان إلى أنّ هذه التظاهرات لم تشكّل حتى الآن خطرًا فعليًا على النظام القائم، ولا تزال ضمن هوامش ضيقة يمكن احتواؤها.


ويعتقد شومان أنّ أي ضربة لإيران مستبعدة، ويعزّز هذا التقدير ما ورد على لسان عدد من الخبراء العسكريين والأمنيين الإسرائيليين، بمن فيهم مقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذين دعوا صراحة إلى عدم الانجرار نحو أي مغامرة عسكرية، محذرين من تبعات أي خطوة تصعيدية غير محسوبة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة