وكان "ليبانون ديبايت" قد انفرد بدايةً بكشف العريضة المقدَّمة أمام القضاء اعتراضًا على إقامة الحفلة داخل ملهى ليلي يحييها كاهن يرتدي الزي الديني، وتُمزج خلالها الموسيقى الإلكترونية بالرموز الكنسية، وهي مسألة اعتبرها المعترضون تعديًا صارخًا على قدسية الكنيسة وتشويهًا لصورة الديانة المسيحية وطقوسها.
كما كان "ليبانون ديبايت" أوّل من نشر قرار قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، الذي قضى بردّ الاستدعاء المقدم لوقف الحفلة لانتفاء الصفة القانونية لدى الجهة المستدعية، ما أعاد خلط الأوراق وكرّس حالة الانقسام بين مؤيّد ومعارض.
غير أنّ اللافت في تطوّر الملف، ما أقدمت عليه إدارة الملهى الليلي والشركة المنظمة للحفل، إذ نشرت قرار القضاء مترافقًا مع موقف واضح، اعتبره كثيرون خطوة احترام للرأي العام، جاء فيه:
"بغضّ النظر عن قرار المحكمة، ومراعاةً لجميع فئات الجمهور، لن يتم عرض أي رموز دينية على شاشاتنا، وسيُقدّم بادري غييرمي عرضه بملابس غير كهنوتية. يعكس هذا القرار قيمنا ورغبتنا في أن تكون هذه الليلة احتفالًا بالثقافة، والمحبة، والتفاهم المشترك".

هذا القرار، بحسب الكثير من المتابعين، اختصر مسارًا كاملًا من الجدل وغيّر من طبيعة النقاش، إذ كان تطوعيًا لا يفرضه حكم قضائي ولا يقيّده أي منع رسمي، بل ينبع من حرص واضح على عدم المساس بالمشاعر الدينية، لا سيّما لدى الفئة التي عبّرت صراحة عن رفضها للحفلة.
وفي هذا الإطار، أكّدت الشركة المنظمة للحفل، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ القرار اتُّخذ مراعاةً لشعور المواطنين ومن منطلق الحرص على عدم إيذاء أي فئة، مشدّدة على أنّ القضاء لم يصدر أي قرار ضد الحفلة أو ضد الجهة المنظمة، إلا أنّ احترام الرأي العام والانقسام الحاصل دفع إلى اعتماد هذا الخيار تأكيدًا على أن الهدف فني وثقافي بحت.
وأضافت أنّ "ما جرى يدلّ بوضوح على التزامنا بعدم المسّ بالشعائر الدينية أو الرموز المقدّسة، وعلى حرصنا التام على مراعاة حساسية المجتمع، من دون الدخول في أي مواجهة أو استفزاز".
وفي المحصلة، فإنّ ما حصل، إن دلّ على شيء، فهو أنّ الشركة المنظمة والملهى الليلي اختارا تهدئة الجدل لا صبّ الزيت على النار، عبر خطوة تحسب لهما، خصوصًا أنّها جاءت رغم صدور قرار قضائي لم يمنع الحفلة. خطوة أعادت التأكيد على أنّ احترام التنوع الديني والثقافي في لبنان يبقى فوق أي اعتبار آخر، وأنّ الحوار والتجاوب مع الرأي العام قد يكونان أحيانًا أقوى من أي حكم أو قرار.