فقد عَلِمَ "ليبانون ديبايت" أن اجتماعًا عُقد في السراي الحكومي بطلب من بلدية بيروت، وكان من المفترض أن يكون مخصصًا للمجلس البلدي ككل، إلا أنّ مجرياته كشفت عن محاولة تمرير مشروع خلافي يتعلق بتلزيم حرج بيروت.
وبحسب المصادر، فإن محور الاجتماع كان عرضًا تقدّمت به لجنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي حاولت إدخال رئيس الحكومة لتغطية مشروع تلزيم حرج بيروت إلى شركة SMS لإقامة مشروع سياحي داخل الحرج. وقد حضر الاجتماع رئيس بلدية بيروت إضافة إلى نائبه ورئيس لجنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وانضم لاحقًا وعن طريق الصدفة الأعضاء: وفاء حسني، عماد الفقيه، العميد الجمل، ويوسف بيضون، وهم، بحسب المعلومات، لا علاقة لهم بالمشروع، ولم يكونوا على اطلاع على فحوى موضوع البحث.
وخلال الاجتماع، أبلغ رئيس الحكومة أعضاء اللجنة بشكل واضح أن الحكومة غير معنية بهذا الملف، وأنه من صلاحيات المجلس البلدي حصرًا، قائلًا حرفيًا:
“هيدا الأمر ما بيقطع، شوفوا إذا بيقطع بالمجلس البلدي وما تفوتوني بهيك تفاصيل”.
وتشير المصادر إلى أنّ المشروع المطروح كان يقوم على تركيبة معدّة سلفًا لصالح شركة SMS، التابعة لسوليدير، بهدف منحها المشروع مباشرة، من دون المرور بالأصول القانونية. وتلفت إلى أن أي مشروع من هذا النوع يفترض أن يُعدّ له دفتر شروط واضح، وأن يُطرح ضمن مناقصة شفافة، تُمنح على أساسها الشركة الفائزة، لا عبر التفاهمات الجانبية.
وتؤكد المصادر أن محاولة تمرير هذه التركيبة باءت بالفشل، والتي يتبناها رئيس لجنة الشراكة حسين البطل، وهو المحرّك الأساسي لمحاولة تمرير المشروع. كما تشير المعلومات إلى أن نائب رئيس البلدية راغب حداد على صلة مباشرة بالمشروع، لا سيما أنه الوكيل القانوني لشركة SMS، ما يطرح علامات استفهام جدية حول تضارب المصالح.
وتكشف المصادر أن رئيس الحكومة نواف سلام أبلغ المعنيين بالمشروع أن الجدوى الاقتصادية له غير واضحة، بل اعتبره مشروعًا غير مربح، متسائلًا: "إذا المشروع غير مربح، لماذا الإصرار على تنفيذه؟ والأجدى إلغاؤه".
وبحسب المعطيات، فإن المشروع سياحي بحت، ويهدف إلى استغلال حرج بيروت عبر إقامة مقاهٍ وأكشاك (كيوسك) على مساحة تقارب 300 ألف متر مربع. وتُقدَّر كلفة المشروع بحوالي 4 ملايين دولار، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أساسية: من سيموّل المشروع؟ ولصالح من سيكون مردوده الفعلي؟
ومن هذا المنطلق، شدد رئيس الحكومة على أن هذا المشروع لا يمكن أن يمر، معتبرًا أن أي قرار في هذا الشأن يجب أن يُتخذ حصرًا عبر المجلس البلدي مجتمعًا، لا من خلال الحكومة.