المحلية

REDTV
السبت 10 كانون الثاني 2026 - 13:22 REDTV
REDTV

ديوان المحاسبة: قرار استثنائي يفتح باباً خطيراً!



"RED TV"


أثار القرار الصادر عن ديوان المحاسبة في ملف وزراء الاتصالات موجة واسعة من النقاش لا بسبب ضخامة الغرامات التي تجاوزت الـ35 مليون دولار، بل بسبب طبيعة القرار وحدوده القانونية وتوقيته، وكأنه انزلاق قانوني يخلط بين مفهومي الهدر والفساد.


إن الملف إداري وليس جزائيًا، فيما ديوان المحاسبة هو محكمة إدارية مالية، لا محكمة جزائية. وفي حين لم يتضمن القرار أي اتهام بتحقيق منفعة شخصية أو تحويل أموال عامة إلى حسابات خاصة، ركّز على ما اعتبره "هدر أموال عامة" ناتجًا عن سوء إدارة أو قرارات إدارية خاطئة.


هذا الحكم شمل وزراء من مراحل مختلفة، إلا أن التفاوت في المعاملة بينهم يثير تساؤلات. فمتى أصبحت الأخطاء الإدارية أو الاجتهادات الخاطئة سببًا لمطالبة المسؤول العام بدفع ملايين الدولارات من ماله الخاص بعد مرور سنوات؟ وأين ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الاستماع الكافي إلى الإفادات والتدقيق الشامل في الوقائع؟


أما في ما يتعلق بقطاع الخليوي، فلا يمكن تجاهل خصوصية الإطار القانوني الذي أُنشئت بموجبه شركتا الخليوي منذ عام 2004، وقد اعتمدت الدولة آنذاك نظام العقود الائتمانية لفصل إدارة الشركتين عن قيود قانون المحاسبة العمومية، وهو كان خيار مجلس الوزراء رغم اعتراض ديوان المحاسبة؛ فلا يجوز تحميل وزير مسؤولية الأمر.


وينسحب الأمر على مسألة المناقصات في عقود الإيجار، في حين أن القانون الذي أوجب المناقصات في القطاع العام لم يصدر إلا عام 2021.


وتزداد علامات الاستفهام مع التناقض في تقدير "سوء النية"؛ فبينما أُعفي بعض الوزراء، اعتُبرت نية آخرين سيئة من دون أدلة مباشرة.


كذلك، يثير القرار تساؤلات حول حدود صلاحية ديوان المحاسبة، ولا سيما في ما يتعلق بإدانة شركات خاصة أو تحميلها تعويضات، رغم أنها لا تقع مباشرة ضمن نطاق رقابته.


إن القرار يفتح الباب أمام سابقة قد تُستخدم لاحقًا بطريقة انتقائية، وتبدو مرحلة الطعن أمام مجلس شورى الدولة مفصلية، ليس لمصير هذا الملف وحسب، بل ولتحديد حدود المحاسبة المالية في النظام اللبناني برمته.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة