اقليمي ودولي

العربية
السبت 10 كانون الثاني 2026 - 21:19 العربية
العربية

لماذا يصعب على الصين تكرار سيناريو مادورو في تايوان؟

لماذا يصعب على الصين تكرار سيناريو مادورو في تايوان؟

تساءل محللون وباحثون ومسؤولون أمنيون عن مدى قدرة الصين على تكرار سيناريو العملية الأميركية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في حال قررت تنفيذ تحرك مماثل ضد تايوان، مؤكدين أن الجيش الصيني، رغم مسار التحديث الذي يشهده، غير مستعد بعد لمثل هذا النوع من العمليات المعقّدة.


وجاءت هذه النقاشات في ظل دعوات أطلقها بعض مستخدمي الإنترنت في الصين لتنفيذ عملية شبيهة بما جرى في فنزويلا، تستهدف قيادات تايوان تمهيدًا للسيطرة على الجزيرة، إلا أن خبراء رأوا أن الواقع العسكري والسياسي يجعل من هذا السيناريو بالغ الصعوبة.


وفي تايوان، شدّد مسؤولون على أن الجيش الصيني سيواجه خصمًا استعدّ لسنوات طويلة لمواجهة أي محاولة “قطع رؤوس”، من خلال تعزيز قدرات الدفاع الجوي والراداري، إضافة إلى الاستفادة من الدعم المحتمل من الولايات المتحدة وحلفائها. كما أشاروا إلى أن أي تحرك من هذا النوع قد يؤدي سريعًا إلى صراع واسع النطاق يحمل مخاطر سياسية وعسكرية مرتفعة.


وقال تشين كوان تنغ، وهو مشرّع من الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان، إن أي عملية من هذا النوع ستؤدي إلى تصعيد سريع وخطير، موضحًا أن أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر متعددة الطبقات في تايوان تجعل من الصعب تنفيذ هجوم جوي أو عملية تسلل للقوات الخاصة من دون رصدها أثناء عبورها مضيق تايوان.


وفي المقابل، استعرضت الولايات المتحدة خلال عملية اعتقال مادورو وزوجته الأسبوع الماضي تفوقها في الهيمنة الجوية، إذ سيطرت على الأجواء باستخدام مقاتلات شبح وطائرات تشويش ومسيرات استطلاع خفية، إلى جانب أقمار صناعية وفّرت معلومات استخباراتية آنية للقادة العسكريين.


وأشار تشين إلى أن الجيش الصيني لا يزال يعاني ثغرات واضحة في خبرة العمليات المشتركة الحقيقية، وفي القدرات الكهرومغناطيسية والإلكترونية، إضافة إلى تساؤلات حول الجاهزية القتالية لمهام عالية المخاطر.


ولا تستبعد الصين، التي تعتبر تايوان إقليمًا تابعًا لها، استخدام القوة لإخضاع الجزيرة، في حين ترفض حكومة تايوان هذه المزاعم وتؤكد تمسكها بسيادتها. ويرى الباحث الأمني كولين كوه أن ما يحققه جيش التحرير الشعبي الصيني من تكامل بين القوات لا يزال في مراحله الأولى مقارنة بما راكمته الولايات المتحدة عبر عقود من الخبرة.


وكان الرئيس التايواني لاي تشينغ ته قد أكد الشهر الماضي عزم بلاده الدفاع عن سيادتها وتعزيز قدراتها الدفاعية، عقب تدريبات عسكرية صينية واسعة شملت إطلاق صواريخ باتجاه تايوان، وترافقت مع تصريحات شديدة اللهجة من مسؤولين في بكين.


وفي هذا الإطار، حذّر مكتب شؤون تايوان في الصين من أن أي تدخل خارجي في قضية تايوان سيواجه برد حاسم، فيما كشفت تايوان في تشرين الأول الماضي عن نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يُعرف باسم “تي دوم”، يهدف إلى تعزيز القدرة على التصدي للهجمات الجوية، إلى جانب تدريبات عسكرية لحماية مطار تايبه الرئيسي.


ورغم تداول بعض المستخدمين الصينيين على مواقع التواصل سيناريوهات مستوحاة من العملية الأميركية في فنزويلا، اعتبر مسؤولون تايوانيون ومحللون أن هذه الطروحات أقرب إلى “الخيال”، مؤكدين أن أي محاولة فعلية ستصطدم بوقائع عسكرية قاسية.


وفي حين لا يستهين قادة تايوان بقدرات الصين، يؤكدون في الوقت نفسه أن بكين ستواجه تحديات كبيرة في حال سعت إلى تكرار سيناريو فنزويلا في مضيق تايوان، في ظل تعقيدات عسكرية وسياسية إقليمية ودولية واسعة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة