اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأحد 11 كانون الثاني 2026 - 07:35 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

تقرير يفضح حجم ونوعية الارتهان العسكري الإسرائيلي لواشنطن

تقرير يفضح حجم ونوعية الارتهان العسكري الإسرائيلي لواشنطن

رغم التصريحات السياسية عن تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، تكشف المعطيات العسكرية أن إسرائيل ما زالت بعيدة جدًا عن أي استقلال فعلي في مجال التسلّح، وأن العقد المقبل سيكون مرتبطًا بشكل وثيق بالمساعدات الأميركية. هذا ما يخلص إليه تقرير تحليلي للصحافي الإسرائيلي آفي أشكنازي، نُشر في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، ويتناول بالتفصيل احتياجات الجيش الإسرائيلي التسليحية حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.


ويبدأ أشكنازي تقريره من الخلاصة المباشرة: قائمة مشتريات إسرائيل العسكرية للعشر سنوات المقبلة، والتي لم يُؤمَّن لها بعد أي مصدر تمويل، طويلة وثقيلة الكلفة. وتشمل، وفق التقرير، شراء أربع طائرات تزويد بالوقود جوًا إضافية، إلى جانب أربع طائرات سبق طلبها وتمويلها، إضافة إلى ما بين سربين وثلاثة أسراب من مقاتلات F-15EX، وسربين من مقاتلات F-35، وأربعة أسراب على الأقل من مروحيات “أباتشي” من الجيل المتقدم.


كما تتضمن القائمة استكمال شراء سرب كامل من مروحيات النقل الثقيلة من طراز سيكورسكي CH-53K، مع احتمال أن يطلب الجيش الإسرائيلي سربًا إضافيًا من هذا الطراز خلال العقد المقبل. وإلى جانب ذلك، تحتاج إسرائيل إلى دعم مالي لتطوير منظومة “حيتس 5” المضادة للصواريخ، وتمويل أقمار صناعية استطلاعية، فضلًا عن شراء منظومات تسليح للقوات البرية، تشمل مركبات “هامفي”، وجرافات D9، ومحركات لدبابات “ميركافا”، وقطع غيار للطائرات وسفن الصواريخ التي صُنعت سابقًا في الولايات المتحدة. ويؤكد التقرير أن هذه ليست سوى عيّنة من قائمة أطول وأكثر تنوعًا.


وفي هذا السياق، يشير أشكنازي إلى أن الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن ينتظران حاليًا التوصل إلى اتفاق المساعدات العسكرية الجديد مع الولايات المتحدة، من أجل مواءمة خطط “الترش” (الخطة متعددة السنوات) وبناء القوة العسكرية للسنوات المقبلة. ويقول التقرير إن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية الأسبوع، والتي تحدث فيها عن نية إسرائيل تقليص اعتمادها على المساعدات العسكرية الأميركية خلال عقد، لم تُفاجئ أوساط المؤسسة الأمنية.


وينقل الكاتب عن مصدر مطلع على صفقات التسلّح قوله: “هذا ليس جديدًا. قبل نحو عشر سنوات، أثناء المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أعلنت إسرائيل أيضًا نيتها تقليص حجم المساعدات الأمنية مستقبلًا. نتنياهو أطلق تصريحًا ليس واضحًا إن كان له غطاء واقعي. إذا كانت إسرائيل تعتقد أن لديها فائضًا نقديًا يمكّنها من تمويل صفقات سلاح بقيمة 2.5 مليار دولار لكل صفقة، فهذا ممتاز، لكنني لا أرى ذلك ممكنًا الآن، ولا على الأرجح بعد عشر سنوات”.


ويذكّر التقرير بأن اتفاق المساعدات الأميركي السابق كان سخيًا بشكل استثنائي، إذ بلغ 3.8 مليارات دولار سنويًا على مدى عشر سنوات، ما أتاح لإسرائيل التزود بمقاتلات F-35، وصواريخ لمنظومة “القبة الحديدية”، وتطوير منظومة “حيتس 3”. لكن هذه السخاء، بحسب أشكنازي، لم يكن بلا مقابل. فقد فرضت واشنطن على إسرائيل قيودًا صارمة، شملت ليس فقط مراقبة استخدام الأسلحة والذخائر، بل أيضًا فرض قيود على الصناعات العسكرية المحلية.


ويوضح التقرير أن هذه القيود أدت إلى إغلاق خطوط إنتاج وتجميع داخل إسرائيل، بدءًا من مصنع الأحذية العسكرية في ريشون لتسيون، مرورًا بمصنع تجميع المركبات في الناصرة، وصولًا إلى نقل خطوط إنتاج كاملة إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى التزام إسرائيل بتطوير مشترك للتقنيات العسكرية المتقدمة مع الشركات الأميركية، بهدف منع المنافسة بين الصناعات الدفاعية في الأسواق العالمية.


ويشير أشكنازي إلى أن نتائج هذه السياسات ظهرت بوضوح مع اندلاع حرب “السيوف الحديدية”، التي تزامنت مع الحرب الروسية–الأوكرانية. ففي تلك المرحلة، وجدت إسرائيل نفسها تبحث في أسواق مختلفة عن قذائف مدفعية، وذخائر، وأنظمة بصرية، وقطع غيار للمركبات المدرعة. ووفق التقرير، أدركت إسرائيل متأخرة أنه لا وجود لـ“هدايا مجانية”، خصوصًا في ظل إدارة حرب طويلة لأكثر من عامين على سبع جبهات، ومع تصاعد العزلة السياسية في مراحل متقدمة من القتال، حتى من قبل دول كانت تُعد سابقًا حليفة.


ويضيف التقرير معطى لافتًا نشرته هذا الأسبوع شركة “لوكهيد مارتن” الأميركية، يفيد بأن عام 2025 كان عامًا قياسيًا في تسليم طائرات F-35، إذ تم تسليم 191 طائرة لدول مختلفة حول العالم، وهو أعلى رقم سنوي في تاريخ البرنامج، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 142 طائرة. كما أشارت الشركة إلى نيتها زيادة وتيرة الإنتاج مستقبلًا.


ويلفت أشكنازي إلى أن مقاتلة F-35، رغم كونها الأفضل في فئتها، خضعت لاختبارات تشغيلية حقيقية داخل سلاح الجو الإسرائيلي، في ساحات متعددة من غزة ولبنان، إلى سوريا واليمن وحتى إيران. هذه الخبرة العملياتية، بحسب التقرير، عززت سمعة الطائرة عالميًا وفتحت أمامها أسواقًا جديدة، ما جعل دول الغرب تصطف اليوم في طوابير طويلة للحصول عليها.


ويختم الكاتب تقريره بخلاصة واضحة: إسرائيل ما زالت بحاجة حيوية إلى المساعدات العسكرية الأميركية، وهي بعيدة جدًا عن امتلاك القدرة الاقتصادية التي تمكّنها من تمويل الجيش بالحجم والنوعية التي تطمح إليهما. وفي المقابل، يدرك الأميركيون أيضًا أهمية إسرائيل بالنسبة لهم، ليس فقط كحليف سياسي، بل كشريك مركزي و”مختبر عملياتي” أساسي للصناعات العسكرية الأميركية، حيث تُختبر الأنظمة والأسلحة في ظروف قتال حقيقية قبل تسويقها عالميًا.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة