اقليمي ودولي

الجزيرة
الأحد 11 كانون الثاني 2026 - 09:40 الجزيرة
الجزيرة

ملف فنزويلا… بوتين يلتزم الصمت أمام تحدي ترامب

ملف فنزويلا… بوتين يلتزم الصمت أمام تحدي ترامب

بعد أكثر من أسبوع على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات أميركية خاصة في كاراكاس، لا يزال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتزم صمتاً لافتاً، رغم التحدي المباشر الذي وجّهه إليه نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن التدخل في فنزويلا، الحليف الاستراتيجي لموسكو في أميركا اللاتينية.


هذا الصمت كان محور تساؤل طرحته صحيفة نيويورك تايمز، معتبرةً أنه يعكس تحولاً واضحاً في سلوك الكرملين خلال الأشهر الماضية، حيث باتت موسكو تقلّل من أهمية خطوات أميركية كانت سابقاً كفيلة بإشعال توترات حادة وتهديدات مباشرة.


وذكّرت الصحيفة باجتماع عُقد في أيار الماضي في الكرملين بين بوتين ومادورو، تحدث فيه الأخير عن "مستقبل باهر" وازدهار في العلاقات بين "روسيا العظيمة" وفنزويلا. إلا أنّ هذا المشهد تبدّل بعد ثمانية أشهر فقط، مع توقيف مادورو في مركز احتجاز فدرالي في نيويورك، عقب عملية عسكرية نُفذت بأمر من ترامب في 3 كانون الثاني.


ورأت الصحيفة أن بوتين بات حريصاً على تجنّب أي مواجهة مفتوحة مع الإدارة الأميركية، في وقت يركّز فيه على تحقيق مكاسب في أوكرانيا، حتى وإن تطلّب ذلك الابتعاد عن ملفات دولية أخرى كان يتعامل معها سابقاً بقدر كبير من التشدد.


ولفتت إلى أن هذا النهج برز أيضاً عندما استولى الجيش الأميركي، الأربعاء الماضي، على ناقلة نفط خاضعة للعقوبات وترفع العلم الروسي، إذ اكتفت موسكو ببيان مقتضب صادر عن وزارة النقل، في ما وصفته الصحيفة بـ"ضبط نفس غير معتاد" من دولة لطالما لوّحت بالحرب النووية.


وفي هذا السياق، اعتبرت هانا نوت، مديرة برنامج أوراسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي في واشنطن، أن هدف بوتين الأول يتمثل في "تحقيق النصر في أوكرانيا"، ما يجعل استفزاز واشنطن في أميركا اللاتينية خياراً غير محسوب.


كما رأت نيويورك تايمز أن النفوذ الروسي تراجع عالمياً إلى حد باتت معه موسكو غير قادرة على التأثير في مسارات الأحداث داخل دول حليفة، كما حصل في سوريا أواخر عام 2024 مع سقوط نظام بشار الأسد، وفي فنزويلا مع توقيف مادورو، إضافة إلى ما تشهده إيران من احتجاجات تهدد مستقبل النظام.


وفي الإطار نفسه، قال ألكسندر غابوييف، مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا، إن الحرب في أوكرانيا استنزفت موارد روسيا، ما جعلها عاجزة عن مواجهة الضغوط الغربية أو خوض مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة دفاعاً عن فنزويلا.


وأضافت الصحيفة أن موسكو تأخذ في الحسبان أيضاً قدرة ترامب على التأثير في مسارات الصراع في أوكرانيا وأوروبا، في ظل استمرار الدعم الأميركي العسكري والاستخباراتي لكييف.


ومن زاوية استراتيجية أوسع، أشارت نيويورك تايمز إلى أن الكرملين يرى في التدخل الأميركي في فنزويلا خطوة قد تمهّد لمحاولات انتزاع غرينلاند من الدنمارك، وهو ما يهدد مستقبل حلف شمال الأطلسي، الذي تسعى موسكو منذ سنوات إلى إضعافه عبر تعميق الانقسامات بين الولايات المتحدة وحلفائها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة