أفادت وكالة تسنيم (شبه الرسمية) بمقتل 109 من عناصر قوات الأمن والشرطة خلال الاحتجاجات التي شهدتها مناطق عدة في إيران خلال الأيام الماضية، في وقت أكدت منظمة نتبلوكس غير الحكومية أنّ حجب الإنترنت لا يزال ساريًا في البلاد منذ أن فرضته السلطات الخميس الماضي على خلفية التظاهرات.
وأضافت الوكالة أنّ القتلى سقطوا "في أعمال الشغب التي شهدتها مناطق عدة في إيران"، فيما كان التلفزيون الإيراني الرسمي قد أعلن في وقت سابق مقتل 30 عنصرًا من قوات الأمن والشرطة في محافظة أصفهان، في حين كشف قائد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية عن مقتل 8 عناصر خلال أعمال الشغب يومي الخميس والجمعة الماضيين.
ونقل التلفزيون الرسمي، نقلًا عن شرطة لرستان، أنّ نحو 100 من مثيري الشغب جرى اعتقالهم في المحافظة، في حين أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل أحد عناصره خلال هجوم استهدف مباني الإغاثة في مدينة جرجان شمالي البلاد.
بدوره، أكد وزير الداخلية الإيراني أنّ "أعمال الشغب تتراجع تدريجيًا"، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية لليوم الـ15 تواليًا، وسط انقطاع شامل للإنترنت، ورفع شعارات مناهضة للسلطات في عدد من المدن.
ونشر ناشطون مقاطع مصوّرة تُظهر تجمعات في أحياء من العاصمة طهران، إضافة إلى مدن أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل. كما صرّح مسؤول قضائي إيراني، أمس السبت، بمقتل 6 من قوات الأمن والشرطة وإصابة 120 آخرين في أعمال شغب بمحافظة فارس جنوبي البلاد، معتبرًا أنّ "أفرادًا على علاقة بالأعداء استغلوا مطالب مشروعة للمواطنين لاستهداف الأمن والاستقرار".
وفي بيان بثّه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري من وصفهم بـ"الإرهابيين" باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن، إضافة إلى إضرام النار في ممتلكات.
في المقابل، أفادت وكالة "أنباء نشطاء حقوق الإنسان"، ومقرها الولايات المتحدة، بأن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى أكثر من 116 قتيلًا، وأكثر من 2600 معتقل.
وأكدت منظمة نتبلوكس، اليوم الأحد، أنّ حجب الإنترنت لا يزال مستمرًا في إيران منذ أكثر من 60 ساعة، معتبرةً أنّ هذا الإجراء "يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد".
على الصعيد السياسي، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أنّ الجيش الأميركي وإسرائيل سيصبحان "أهدافًا مشروعة" في حال شنّت الولايات المتحدة هجومًا على إيران، كما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى احتمال توجيه ضربة استباقية. وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة شهدت هتافات نواب البرلمان "الموت لأميركا".
وفي السياق، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واشنطن بالتحريض وإثارة الفوضى داخل إيران، مؤكدًا أنّ الشعب يدعم بلاده وأن النظام "أقوى من ذي قبل"، مع إقراره بحالة الاستياء الشعبي وتحميل الحكومة مسؤولية الأزمة الاقتصادية.
في المقابل، جدّد ترامب دعمه للمتظاهرين، وقال في منشور على منصة "تروث سوشيال" إنّ "إيران تتطلع للحرية ربما بشكل غير مسبوق، والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة".
وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أنّ إدارة ترامب ناقشت خيارات تنفيذ هجوم على إيران، بما في ذلك شن ضربات جوية واسعة تستهدف مواقع عسكرية، من دون وجود قرار نهائي أو تحريك قوات حتى الآن. كما أفادت "نيويورك تايمز" بأن ترامب اطّلع خلال الأيام الأخيرة على خيارات جديدة لشن هجمات محتملة، من دون أن يتخذ قرارًا نهائيًا.
وانطلقت الاحتجاجات في 28 كانون الأول الماضي على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، بعد انهيار سعر صرف الريال وبلوغ التضخم 43% وفق الأرقام الرسمية.