اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأحد 11 كانون الثاني 2026 - 12:38 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

الصاروخ الأوكراني الجديد الذي يرعب موسكو: أطول من حافلة ركاب

الصاروخ الأوكراني الجديد الذي يرعب موسكو: أطول من حافلة ركاب

في مصنع واسع يقع في وسط أوكرانيا، يعمل مهندسون أوكرانيون منذ أشهر على تطوير صاروخ كروز جديد يُنظر إليه في موسكو على أنه تهديد نوعي قد يغيّر معادلات الحرب. الصاروخ، الذي يحمل اسم “فلامينغو” (FP-5)، يهدف قبل كل شيء إلى تقليص اعتماد كييف على السلاح الغربي، وتمكينها من توجيه ضربات بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية.


بحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، يُعد المشروع من أبرز البرامج العسكرية الأوكرانية حاليًا، ويقوده مجمّع الصناعات الدفاعية Fire Point، الذي بات خلال فترة قصيرة أحد أعمدة الإنتاج العسكري في البلاد. ويشير التقرير إلى أن القلق الروسي من هذا الصاروخ لا ينبع فقط من مداه، بل من الرسالة السياسية والعسكرية التي يحملها: أوكرانيا تسعى إلى بناء قدرة هجومية مستقلة، خارج شروط وضوابط الدعم الغربي.


ويبلغ طول صاروخ “فلامينغو” أكثر من طول حافلة ركاب مدنية، فيما يزن نحو 6.3 أطنان، ويحمل رأسًا حربيًا يزن قرابة 1,130 كيلوغرامًا. هذه القدرة التدميرية تفوق بكثير ما تحمله الطائرات المسيّرة التي استخدمتها كييف حتى الآن، ومنها طراز FP-1 الذي لا يتجاوز وزن رأسه الحربي 100 كيلوغرام. ورغم نجاح تلك المسيّرات في ضرب منشآت نفطية داخل روسيا، إلا أن موسكو تمكّنت في معظم الحالات من إصلاح الأضرار خلال أيام قليلة، وهو ما دفع الشركة المطوّرة إلى البحث عن سلاح قادر على إحداث دمار أعمق وأطول أمدًا.


ووفق معطيات Fire Point، يصل مدى الصاروخ الجديد إلى نحو 2,900 كيلومتر، أي أبعد بكثير من مدى الصواريخ الغربية المتوافرة لدى أوكرانيا، مثل ATACMS الأميركي أو Storm Shadow البريطاني. ويضع هذا المدى “فلامينغو” في فئة قريبة من صواريخ “كاليبر” الروسية التي تُستخدم لضرب أهداف بعيدة.


غير أن القيود المالية فرضت على المشروع حلولًا تقنية غير تقليدية. فالمحرّكات المستخدمة في الصاروخ مأخوذة من طائرات سوفياتية قديمة كانت مخزّنة منذ عقود، فيما تعتمد أنظمة التحكم على برمجيات مفتوحة المصدر. وتقول إيرينا تريخ، المديرة التقنية في الشركة، إن فلسفة التطوير تقوم على الموثوقية لا على الأناقة، مشبّهة هذه المحركات ببندقية “كلاشنيكوف”: بسيطة، متينة، وتؤدي الغرض في أصعب الظروف.


وتأسست شركة Fire Point في تشرين الثاني 2022 على يد دينيس شتيلرمان، وهو رجل أعمال كان قد عمل سابقًا مع وزارة الدفاع الروسية قبل أن يقطع علاقته بها مع اندلاع الحرب. وخلال فترة قصيرة، توسعت الشركة من 18 موظفًا فقط إلى أكثر من 2,000 عامل ومهندس، وأصبحت تُقدَّر قيمتها بأكثر من مليار دولار، مع انتشار منشآتها في أكثر من 40 موقعًا داخل أوكرانيا.


وبسبب تعرضها الدائم لخطر الضربات الروسية، تعتمد الشركة نظام “النسخ المتطابقة” للمصانع، بحيث يوجد لكل منشأة بديل جاهز يمكنه مواصلة الإنتاج فورًا في حال استهداف الموقع الأساسي. كما بُنيت جدران المصانع من طبقات خرسانية بسماكة تقارب 1.5 متر، بهدف تحمّل موجات الانفجار وحماية المعدات الحساسة.


ورغم التقدم الملحوظ، لا يخلو المشروع من تحديات. فقد سُجّل أول استخدام عملي للصاروخ في آب الماضي، خلال هجوم استهدف قاعدة بحرية في شبه جزيرة القرم، إلا أن صاروخًا واحدًا فقط من أصل ثلاثة أصاب هدفه. ويشير خبراء عسكريون إلى أن الحجم الكبير للصاروخ يجعله أكثر عرضة للرصد والاعتراض مقارنة بالأسلحة الأصغر.


في موازاة ذلك، تخضع الشركة لتحقيق من قبل الهيئة الأوكرانية لمكافحة الفساد، لكنها تنفي ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة أنها تعمل بشفافية وتحظى بتمويل من دول غربية. وفي مؤشر إلى حجم الاهتمام الدولي بالمشروع، انضم مؤخرًا وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو إلى مجلس إدارة الشركة.


وعلى أحد جدران المصنع، علّق العاملون ملصقًا يظهر طائر فلامينغو يحمل ورقة “آس”، في إشارة ساخرة إلى تصريح سابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيه إن الأوكرانيين “لا يملكون أوراق القوة”. أما هدف الشركة المعلن اليوم، فهو الوصول إلى وتيرة إنتاج تصل إلى سبعة صواريخ يوميًا، بما يسمح بخلق تهديد دائم للعمق الروسي، وتقويض ما تعتبره موسكو تفوقها الجغرافي في هذه الحرب.


ويخلص مراقبون إلى أن “فلامينغو” ليس مجرد صاروخ جديد، بل خطوة استراتيجية تعكس سعي أوكرانيا إلى فرض معادلة ردع مختلفة، تُخرجها تدريجيًا من موقع الطرف المعتمد بالكامل على الدعم الخارجي، وتضع روسيا أمام تحديات عسكرية وسياسية أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة