في ظلّ الاتهامات الواسعة الموجّهة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الموقوف في سجن بروكلين الأميركي منذ 4 كانون الثاني، والمتعلّقة بتهريب المخدرات والإرهاب المرتبط بها والتآمر لاستيراد الكوكايين وحيازة أسلحة، كشف مراقبون ومسؤولون أميركيون سابقون عن معطيات تتعلق بعلاقات شخصيات مقرّبة من مادورو، وكذلك من الرئيس الفنزويلي الراحل هيوغو تشافيز، بحزب الله وأنشطته.
وقال جاك كيلي، العميل المتقاعد من إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، إن التحقيق المعروف باسم “مشروع كاساندرا”، الذي أطلق عام 2008 لمتابعة أنشطة تهريب المخدرات والأسلحة وغسل الأموال، توصّل إلى أدلّة تفيد بحصول عناصر من حزب الله على جوازات سفر فنزويلية، إضافة إلى تقديم شركة “كونفياسا” المملوكة للدولة دعماً لوجستياً للحزب.
وأضاف كيلي أن إدارة مكافحة المخدرات رصدت عام 2010 شحنات كوكايين نُقلت على متن رحلات “كونفياسا” إلى دمشق، إلى جانب شحنات كبيرة من العملات الصعبة، مشيراً إلى أن هذه الأموال كانت تُحوّل إلى مكاتب صرافة مرتبطة بحزب الله في لبنان، مؤكداً أن ذلك “لم يكن ليحصل من دون علم كاراكاس”، وفق ما نقلته صحيفة “فاينانشيل تايمز”.
من جهته، أفاد روجر نورييغا، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، بأن “كونفياسا” كانت تشغّل في عام 2012 رحلات منتظمة من كراكاس إلى دمشق وطهران، ما أتاح، بحسب تعبيره، وسيلة سرّية لنقل أفراد وأسلحة ومواد مهرّبة مرتبطة بإيران وحزب الله وشبكات تجارة المخدرات.
وفي السياق نفسه، قال كيلي إن الوكالة رصدت منذ عام 2010 أدلّة موثوقة على وجود عناصر من حزب الله داخل فنزويلا، لافتاً إلى صور تُظهر مقاتلين على أسطح مبانٍ في جزيرة مارغريتا وهم يتدرّبون على حرب المدن. وأكّد مسؤول استخباراتي أن الجزيرة تُعد مركزاً للنشاط المالي للحزب وتضم جالية لبنانية كبيرة.
في المقابل، رأى ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركية، أن الحديث عن معسكرات تدريب مبالغ فيه، معتبراً أن لحزب الله “تاريخاً عميقاً” في فنزويلا ولا يحتاج إلى مثل هذه المنشآت للحفاظ على وجوده.
وأشارت المعطيات إلى أن حزب الله لجأ في أميركا اللاتينية إلى شبكات عشائرية داخل الجاليات اللبنانية لتأمين التمويل وتسهيل أنشطة غير مشروعة، فيما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عام 2008 عقوبات على غازي نصر الدين، وهو دبلوماسي فنزويلي اتُّهم باستخدام منصبه لتقديم دعم مالي للحزب.
كما ذكر تقرير صادر عن المجلس الأطلسي عام 2020 أن عشيرة نصر الدين تُعد من بين عائلات مترسّخة في بيروقراطية نظام مادورو وقدّمت حماية وموارد لحزب الله، في حين أظهرت شكاوى قضائية أميركية حديثة تحريك عشرات ملايين الدولارات عبر منصات عملات مشفّرة من قبل شبكات مرتبطة بالحزب ومقيمة في فنزويلا.
وفي مواقف سياسية متصلة، أطلق مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مزاعم غير مثبتة بشأن استخدام فنزويلا كقاعدة محتملة لأنشطة حزب الله، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب توقيف مادورو، إن فنزويلا “تقربت من حزب الله” وإيران، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بوجود نفوذ لهما في نصف الكرة الغربي.