تشهد إيران منذ أكثر من أسبوعين موجة احتجاجات شعبية واسعة امتدّت إلى أكثر من مئة مدينة وبلدة في مختلف المحافظات، وتحوّلت في العديد من المناطق إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن. ووفق منظمة حقوقية مقرّها النروج، أسفرت هذه التطورات حتى الآن عن مقتل 192 شخصًا، فيما أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بمصرع 109 من أفراد قوات الأمن والشرطة، وسط حجب شبه تام للإنترنت في أنحاء البلاد منذ الخميس الماضي.
وتعكس هذه الاحتجاجات، بحسب المعطيات، مطالب اجتماعية واقتصادية متراكمة لم تلقَ استجابة كافية من الحكومات المتعاقبة، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وتراجع مستوى المعيشة، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إضافة إلى مطالب تتعلق بالحريات العامة وآليات المشاركة السياسية، ما ساهم في تعميق فجوة الثقة بين شرائح واسعة من المجتمع ومؤسسات الدولة.
وفي أحدث تصريح له، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية صباح الأحد، إن "إرهابيين مرتبطين بقوى أجنبية يقتلون الأبرياء ويحرقون المساجد ويهاجمون الممتلكات العامة"، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة "زرع الفوضى والاضطراب" عبر توجيه أوامر إلى "مثيري الشغب" لزعزعة الاستقرار في البلاد. وأكد في الوقت نفسه عزم حكومته معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واستعداد النظام للاستماع إلى مظالم الشعب.
في المقابل، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن من شن أي هجوم على إيران، معتبرًا أن أي ضربة أميركية ستجعل إسرائيل وجميع القواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة "أهدافًا مشروعة". وجاء ذلك ردًا على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل على خلفية استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وفي واشنطن، تؤكد الإدارة الأميركية دعمها لحق الإيرانيين في التظاهر السلمي، مع انتقاد تعامل السلطات الإيرانية مع المحتجين، في إطار خطاب يركّز على حقوق الإنسان، ويتقاطع مع خلافات أوسع تشمل الملف النووي وبرنامج الصواريخ والدور الإقليمي لإيران. وكان ترامب قد كتب عبر منصته "تروث سوشيال" أن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى"، وأن الولايات المتحدة "على أهبة الاستعداد للمساعدة".
ونقلت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن خيارات عسكرية لضرب إيران عُرضت على ترامب، من دون أن يتخذ قرارًا نهائيًا بشأنها. وفي السياق نفسه، أفادت ثلاثة مصادر إسرائيلية لوكالة "رويترز" بأن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تدخل أميركي محتمل.
ويرى مراقبون أن مسار الاحتجاجات يبقى مرتبطًا بقدرة النظام الإيراني على الاستجابة للمطالب الاقتصادية ومعالجة المظالم الاجتماعية، أكثر من تأثره المباشر بالضغوط الخارجية، في ظل استمرار التوتر الإقليمي والدولي المحيط بالملف الإيراني.