بدأ الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة بلورة خطته المتعددة السنوات الجديدة، المعروفة باسم "حوسين"، والممتدة للأعوام 2026–2030، في محاولة لإعادة بناء قدراته العسكرية بعد إخفاقات جسيمة كشفتها أحداث 7 تشرين الأول والحرب الطويلة التي تلتها. وتهدف الخطة، بحسب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إلى ضمان الجهوزية لحرب مستقبلية يُفترض أنها قادمة حتمًا، وإن كان توقيتها غير محسوم.
وبحسب ما أوردته قناة N12، فإن الخطة الجديدة تنطلق من استخلاص ما تسميه إسرائيل "دروس الحرب"، وتسعى إلى إعادة تشكيل بنية القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي، مع التركيز على الاستعداد لسيناريوهات مفاجئة، وتطوير قدرات هجومية ودفاعية متقدمة، في ظل سباق تسلح متسارع مع خصومها في المنطقة.
وتأتي هذه الخطة بعد مرور عامين على بدء التوغل البري في قطاع غزة، وفي وقت يعترف فيه الجيش الإسرائيلي بأن سنوات الحرب المتواصلة أرهقت قواته البشرية واستنزفت مخزونه من الذخائر والبنى التحتية العسكرية، ما يفرض مرحلة إعادة تأهيل شاملة للقدرات القتالية.
ويُعد العنصر البشري أحد المحاور الأساسية في الخطة الجديدة، إذ تشير التقديرات داخل الجيش إلى أن الجنود والضباط، في الخدمة النظامية والاحتياط، يعانون من إنهاك شديد بعد سنوات من القتال، ما يستدعي، بحسب القيادة العسكرية، برامج تحفيز وتعويض للحفاظ على استمرارية الجهوزية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تحتل إيران موقعًا مركزيًا في الخطة، حيث تنطلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من فرضية أن المواجهة معها، مباشرة أو غير مباشرة، مسألة وقت. وبناءً على ذلك، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على جاهزيتها الدفاعية، بالتوازي مع تطوير قدراتها الهجومية في الساحات القريبة والبعيدة، مع الإشارة إلى طموحها تحقيق إنجازات عسكرية تفوق ما تصفه بنجاحات عمليات سابقة.
كما تشمل الخطة تعزيز تحصين الحدود، استنادًا إلى ما تعتبره إسرائيل إخفاقًا أمنيًا فادحًا في 7 تشرين الأول، بهدف منع أي اختراق أو تمركز معادٍ قرب حدودها، مع الإقرار بأن خطر الهجمات المفاجئة سيبقى قائمًا رغم كل التحضيرات.
وفي مجال الدفاع الجوي، تعترف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن هذا القطاع يشكل تحديًا متصاعدًا، في ظل تطور قدرات خصومها الصاروخية والمسيرة، ما يدفعها إلى الاستثمار المكثف في أنظمة دفاعية جديدة، ومواكبة محاولات خصومها تجاوز هذه المنظومات.
أما القوات البرية، فتحتل بدورها موقعًا محوريًا في الخطة، حيث يُنظر إلى تحسين جاهزيتها وقدرتها على المناورة كشرط أساسي لأي حرب مقبلة، إلى جانب الحفاظ على ما تسميه إسرائيل "الاستمرارية الوظيفية"، أي القدرة على القتال على أكثر من جبهة في آن واحد.
وتولي الخطة أهمية خاصة لمجالات الاستخبارات والرقمنة، مع التركيز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتحليلها، رغم اعتراف الجيش بأن هذا المجال لا يزال في مراحل تعلم وتطوير، ولم يصل بعد إلى مستوى النضج العملياتي الكامل.
كما تشمل الخطة توسيع الاعتماد على الروبوتات والأنظمة الذاتية في البر والجو والبحر، في إطار ما تسميه إسرائيل "أبعادًا جديدة للحرب"، إضافة إلى توسيع نشاطها العسكري في الفضاء، عبر تطوير قدرات أقمار صناعية واتصالات واستخبارات، في تحول يوصف بأنه استراتيجي على المدى البعيد.
وبحسب الجدول الزمني، تنقسم الخطة إلى مراحل قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، على أن تُستكمل أعمال التخطيط بحلول عيد الفصح 2026، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، بما يتلاءم مع التطورات الأمنية. وفي السنة الأولى، يخطط الجيش الإسرائيلي للجمع بين استمرار العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، وبين إعادة تصميم بنية القوة وبناء خطط عملياتية جديدة.