عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وبمشاركة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، حيث جرى البحث في شؤون كنسية ووطنية في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي ختام الاجتماع، صدر بيان تلاه النائب البطريركي المطران أنطوان عوكر، توجّه فيه الآباء بالتهنئة إلى اللبنانيين لمناسبة عيد ميلاد المُخلِّص ورأس السنة، متمنّين الخلاص للوطن من المحنة الطويلة، والسير في دروب الأمن والسلام والازدهار.
وشدّد المطارنة على تعويلهم على صدق النوايا وثبات العزيمة لدى أهل الحكم والسياسيين والمراجع المؤثّرة في لبنان، داعين إلى توحيد الجهود والإرادات للاستفادة من الفرصة الإقليمية والدولية المتاحة، بما يُسهم في إنقاذ البلاد من مخاطر الخلاف والتشتّت، والدفع بها نحو التوافق والوحدة والبناء الوطني.
وتوقّف البيان عند بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل بإشراف دولي من خلال لجنة "الميكانيزم" وعلى قاعدة اتفاق الهدنة، معتبرًا أن الطابع المدني الرئاسي للوفدين يشكّل مؤشرًا إلى جدّية في مقاربة الملفات العالقة، شرط احترام السيادة والحقوق والالتزام بالعهود، بعيدًا من العنف الميداني الذي لا يزال يطغى على أكثر من جبهة.
وفي الشأن المالي، تابع المطارنة تعاطي السلطات المختصة مع الحلول المقترحة، ولا سيما مصير الودائع المصرفية، مؤكدين أن أي معالجة صحيحة يجب أن تكون شاملة، وتحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات والنقابات، وتعيد الثقة اللازمة لعودة الاستثمار والحياة الاقتصادية الطبيعية.
كما رحّبوا باستئناف مسار التفاهم اللبناني–الفلسطيني بشأن تسليم سلاح المخيمات إلى الدولة، لما لذلك من أثر إيجابي على تنفيذ القرار 1701، وإعادة المسؤولية الأمنية والعسكرية إلى مؤسسات الشرعية اللبنانية.
وحذّر الآباء من محاولات نقل النزاعات المزمنة في سوريا إلى لبنان، سواء عبر الأصوليات أو الطموحات السلطوية القديمة، معبّرين عن أملهم بتعاون صادق بين بيروت ودمشق لاحتواء هذه الفتن التي تهدّد البلدين والعمل من أجل مستقبل أفضل.
وفي ختام البيان، دعا المطارنة اللبنانيين إلى المشاركة في أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، وتكثيف الصلاة لوقف الحروب وإحلال السلام في لبنان والمنطقة والعالم.
ويأتي موقف المطارنة في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة عاصفة شتوية قاسية تسببت بأمطار غزيرة، ورياح قوية، وتساقط للثلوج على المرتفعات، وما رافقها من أضرار على الطرقات والبنى التحتية وانهيارات موضعية، ما زاد من حجم التحديات المعيشية والإنسانية، وأعاد التأكيد على الحاجة الملحّة إلى الاستقرار السياسي والمؤسساتي لمعالجة الأزمات المتراكمة.