أعلنت الصين تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، يتيح للإنسان التحكم في الروبوتات باستخدام قوة الفكر فقط، في خطوة تُجسّد ما كان يُعرف بحلم التخاطر الذي طرحه إيلون ماسك.
وأفاد مركز أبحاث الدماغ المتقدم والتقنيات الذكية (CEBSIT) بأن مريضًا مصابًا بشلل كامل تحت الرقبة منذ ثلاث سنوات تمكّن، وللمرة الأولى في العالم، من التحكم المستقر والعملي بعدة روبوتات مساعدة عبر واجهة دماغ–حاسوب مزروعة.
وبحسب المركز، اكتسب المريض قدرات جديدة وغير مسبوقة، شملت طلب الطعام، واستقبال كلب آلي، وأداء عمل مدفوع الأجر، إضافة إلى المشي في الحي، على الرغم من إصابته الشديدة في الحبل الشوكي منذ عام 2022.
ويمثل هذا التطور تطبيقًا عمليًا لفكرة التخاطر العصبي التي طرحتها شركة Neuralink، والتي تهدف إلى تمكين البشر من التحكم بالأجهزة عبر التفكير. وفي حين لا تزال تجارب Neuralink في مراحلها الأولى، حيث يقتصر تدريب المرضى على مهام محدودة مثل لعب ألعاب الفيديو أو شرب الماء، تشير التجربة الصينية إلى الوصول إلى مرحلة متقدمة من الاستخدام العملي للتكنولوجيا.
وأكد الأكاديمي بو مومين، المشرف العلمي على CEBSIT، سلامة الأقطاب الكهربائية المزروعة في الدماغ واستقرارها على المدى الطويل، إضافة إلى دقة تسجيل الإشارات العصبية وفك تشفيرها، موضحًا أن هذه العوامل تشكّل أساسًا لتطوير واجهات الدماغ والحاسوب نحو التطبيق الطبي العملي.
ويُعرف المريض باسم السيد تشانغ، وقد تعرّض لإصابة في الحبل الشوكي إثر سقوط أدى إلى شلله الكامل تحت الرقبة. وبعد عام من إعادة التأهيل التقليدية، اقتصرت حركته الإرادية على الرأس والرقبة فقط. وفي 20 حزيران، خضع لعملية جراحية في مستشفى هوا شان التابع لجامعة فودان في شنغهاي، حيث جرى زرع واجهة الدماغ والحاسوب WRS01.
وتتكوّن الواجهة المزروعة من جزأين، هما وحدة الاستشعار ووحدة معالجة البيانات. ويتم زرع وحدة الاستشعار، التي يتراوح قطرها بين 5 و8 ملم، داخل دماغ المريض باستخدام أقطاب كهربائية مرنة، قبل أن يفتح الجراح قناة في الجمجمة بسماكة تتراوح بين 3 و5 ملم لتثبيت شريحة وحدة المعالجة.
ويرتدي المريض خوذة تحتوي على مصدر طاقة لاسلكي ومستقبل للإشارة، بما يضمن تفاعلًا موثوقًا بين الخوذة والغرسة، حيث تتصل بها الأقطاب الكهربائية تلقائيًا. وبعد أسبوعين من التدريب، أصبح تشانغ أول شخص قادر على التحكم في مؤشر الحاسوب وأجهزة مثل الجهاز اللوحي باستخدام إشارات الدماغ فقط، ما أكد نجاح التجارب السريرية السابقة.
وقال المريض: "مرّ أكثر من ثلاث سنوات منذ الحادث، والآن يمكنني أخيرًا العمل مجددًا"، مشيرًا إلى أن مهامه تشمل التحقق من صرف السلع من أجهزة البيع الآلي التي يتم التحكم بها عن بُعد بواسطة المؤشر العقلي، فضلًا عن تنفيذ أول حالة موثقة لعمل مدفوع الأجر باستخدام واجهة الدماغ والحاسوب ضمن تجربة سريرية.