في هذا السياق، يؤكّد رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور ضومط كامل، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ بداية الموسم المطري في لبنان إيجابية من حيث الشكل، إلّا أنّ الكميات المتساقطة، على أهميتها، لا تزال غير كافية لإحداث فرق جذري في المخزون المائي الاستراتيجي للبلاد.
ويشرح كامل أنّ الأمطار التي تهطل في بداية الموسم تُعدّ طبيعية، لكنها لا تشكّل سوى نسبة محدودة من المطلوب، مشيرًا إلى أنّ تقييم الموسم لا يمكن أن يتمّ قبل استكمال الفترة الممتدة حتى أواخر الشتاء وبداية الربيع، أي بين شهري آذار ونيسان، حيث تتّضح الصورة الفعلية لحجم المتساقطات وقدرتها على تعويض النقص المزمن في الموارد المائية.
ويحذّر من الاعتقاد السائد بأن كثافة الأمطار تعني بالضرورة تحسّن الوضع المائي، لافتًا إلى أنّ لبنان يفتقر إلى استراتيجية علمية متكاملة لإدارة المياه. فالمياه المتساقطة، بحسب قوله، تنحدر بمعظمها عبر الطرقات والأودية لتصبّ مباشرة في البحر، من دون تخزين فعّال أو استثمار منهجي، في وقتٍ تعاني فيه المياه الجوفية من استنزاف خطير بلغ نحو ثلاثة أرباع مخزونها.
ويضيف كامل أنّ غياب السدود الصغيرة، والخزانات البلدية، وشبكات حصاد المياه، يعكس خللًا بنيويًا في الإدارة، مشيرًا إلى أنّ العديد من البلديات لم تبادر إلى ملء خزاناتها أو تجهيز بنى تحتية تسمح بالاستفادة من مياه الأمطار عند توفّرها. كما لفت إلى أنّ التقنين المائي المستمر، حيث لا تصل المياه إلى المواطنين سوى أيام معدودة أسبوعيًا، يُعدّ دليلًا صارخًا على فشل السياسات المعتمدة، لا على قلّة الأمطار.
ويشدّد على أنّ المشكلة في لبنان لم تعد مرتبطة فقط بما إذا كان الموسم "ماطرًا" أو "شحيحًا"، بل بكيفية التعاطي مع كل نقطة مياه تسقط. فالدول التي تعتمد استراتيجيات متقدّمة في إدارة الموارد المائية، بحسب كامل، قادرة على تحويل مواسم عادية إلى فرصة إنقاذ، فيما يستمر لبنان في هدر ثروته المائية الطبيعية.
وختم بالقول إنّ لبنان قادر، في حال توفّرت الإرادة السياسية والخطط العلمية، على تحويل هذا الواقع إلى فرصة حقيقية، لكن من دون استراتيجية وطنية واضحة لإدارة المياه، سيبقى السؤال مطروحًا كل شتاء: أمطار غزيرة… بلا جدوى.