عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في ظل غياب وزيرة الشباب والرياضة ووزير العمل, وقد خُصّصت الجلسة لبحث تطورات الوضع المالي العام وسبل تحسين إدارة الموارد والخيارات المتاحة للإصلاح المطلوب.
وأوضح مرقص أنّ المجلس بحث في سبل زيادة الإنفاق والواردات من دون فرض ضرائب جديدة، على أن يكون المقصود بالإنفاق الإنمائي والاستثماري. وفي هذا السياق، استمع مجلس الوزراء إلى عرض مفصّل من وزير المالية حول خطة الوزارة لتحسين الجباية وتعزيز واردات الخزينة، ولا سيما من خلال تحسين تحصيل الضرائب والرسوم، وتفعيل آليات المراقبة والتدقيق في الجمارك.
وأشار إلى أنّ المجلس ناقش مجموعة من الملفات، أبرزها:
أولًا، استثمار العقارات المملوكة من الدولة، ولا سيما لاستخدامها في مجال إنتاج الطاقة الشمسية، والعمل على تعديل بعض الأنظمة المرعية الإجراء لهذه الغاية.
ثانيًا، التشدد في منع التعديات على شبكة الكهرباء العامة وعدم التساهل مع المخالفين، بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية والوزارات المعنية، مع إعطاء مهلة أخيرة للمؤسسات المخالِفة لتسوية أوضاعها تحت طائلة سحب تراخيص العمل منها، إضافة إلى تفعيل الجباية وتسريع عملية مكننتها.
ثالثًا، مواكبة العمل على احتساب الضرر البيئي وكلفة التأهيل لما يزيد عن 1500 عقار تعود للمقالع والكسارات، والتأكيد على متابعة تحصيل المستحقات المرتبطة بمخالفات المقالع والكسارات وفق الآليات القانونية ومقررات مجلس الوزراء ذات الصلة.
رابعًا، العمل على زيادة إيرادات الأملاك العامة البحرية والنهرية، وإعادة النظر برسوم استثمارها وإشغالها، بعد التنسيق بين وزارة الأشغال العامة والنقل والوزارات المعنية.
خامسًا، توفير الربط الإلكتروني بين الوزارات والإدارات بما يتيح تسريع إنجاز المعاملات ومكافحة التهرّب الضريبي.
سادسًا، إصدار المراسيم التطبيقية لقانون استرداد الكلفة المتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، بما يمكّن البلديات والخزينة من تغطية كلفة جمع النفايات ونقلها وفرزها ومعالجتها.
وأضاف مرقص أنّ المجلس بحث أيضًا في عدد من الموضوعات ذات الصلة، وأُعطيت التوجيهات اللازمة لاتخاذ المقتضى بشأنها وإعداد نصوصها التطبيقية في الأسابيع المقبلة. كما وافق مجلس الوزراء على منح المتقاعدين من غير العسكريين المستفيدين من معاش تقاعدي منحة مالية شهرية بقيمة 12 مليون ليرة، اعتبارًا من 1/8/2025 ولغاية 31/12/2025، وذلك بعد صدور القانون الخاص بفتح الاعتماد لهذه الغاية.
وردًا على سؤال حول مواقف وزير الخارجية، قال مرقص إنّ هذا الموضوع لم يُبحث في مجلس الوزراء تحديدًا، لأن الجلسة كانت مخصّصة لتطورات الوضع المالي العام وسبل تحسين إدارة الموارد، ولأن هناك مواضيع عدة أراد الوزراء التطرّق إليها ضمن هذا الإطار، موضحًا أنّه رغم رغبة عدد من الوزراء بفتح ملفات أخرى، تقرر تخصيص هذه الجلسة حصراً، على أن تُستكمل في جلسات لاحقة ليست سياسية أو مدرجة عليها مواضيع أخرى.
وعن مدى إيجابية نتائج الجلسة على مشروع قانون الفجوة المالية، أوضح مرقص أنّ كل ما من شأنه تعزيز الواردات وتفعيل الجباية وإدارة واستثمار أصول الدولة وترشيدها، ينعكس مباشرة على واردات الخزينة. وأشار إلى أنّ مداخيل الجمارك تضاعفت، وأن تركيب أجهزة “السكانر” سيؤدي إلى إخضاع كل مستوعب للفحص من دون أي استنسابية أو عشوائية، وباستخدام الذكاء الاصطناعي لضبط أكبر. كما لفت إلى إدخال أموال من أرباح بعض الفئات عبر الصيرفة، وارتفاع واردات الدوائر العقارية بنحو 150 في المئة، إضافة إلى تطبيق قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الرقم 44/2015 بحق غير الملتزمين بموجباتهم الضريبية.
وأضاف أنّ البحث شمل ملفات اجتماعية وصحية، والضمان الاجتماعي، وذوي الدخل المحدود في وزارة الشؤون الاجتماعية، وإعادة رسملة مصرف لبنان، إضافة إلى اليوروبوند والنفط العراقي، مؤكدًا أنّ أي إيراد للدولة يعزّز قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها، سواء تجاه مصرف لبنان أو تباعًا تجاه المودعين، ويساعدها على تسديد الأعباء الاجتماعية المطلوبة. ولفت إلى أنّ وزراء الطاقة والبيئة والداخلية والأشغال العامة قدّموا عروضًا واضحة، ولا سيما في ما يتصل بالأملاك البحرية وإيراداتها ورسوم السفر وغيرها، بهدف زيادة الإيرادات من دون اللجوء إلى فرض ضرائب أو رسوم جديدة.
وحول سبب عدم إدراج بند إعادة الإعمار على جدول أعمال جلسة الخميس المقبل، أوضح مرقص أنّ البند لم يُغيَّب، بل طُرح من قبل وزير الصحة، وتم التوضيح أنّ العمل جارٍ عليه، وستُعقد له جلسة خاصة قريبة، وسيُبتّ بإيجابية ضمن الإمكانات والدراسات والآليات التي سبق عرضها على مجلس الوزراء.
وفي ما يتعلّق بالطلاب اللبنانيين الموجودين في إيران، قال مرقص إنّ عدم بحث الموضوع في مجلس الوزراء لا يعني عدم متابعته من قبل الوزارة المعنية ورئيس الحكومة، وعند الاقتضاء مع رئيس الجمهورية.
وعن كيفية تحقيق التوازن في الإيرادات بين القطاعين العام والخاص، أوضح أنّ الأمر تقني وتفصيلي ومعياري، وسيُدرس كل ملف على حدة وفق المعايير القانونية والنصوص التطبيقية.
وختم مرقص بالإشارة إلى أنّ الاستراتيجيات والخيارات المطروحة لتحسين الجباية والإيرادات والإنفاق الاستثماري لا تتعارض مع مشروع الموازنة، كون الحكومة هي من وضعت مشروعها أساسًا، لافتًا إلى أنّه لا توجد أرقام نهائية بعد بشأن الزيادات المتوقعة، إذ لا تزال الخيارات قيد الدراسة ورهن تعزيز الجباية والواردات.