وأفادت التقارير الصادرة في الساعات الماضية، بأن السلطة القضائية بدأت رسمياً مراجعة ملفات لمسؤولين رفيعي المستوى، وُجهت إليهم تهم تتعلق بـ "التقصير المتعمّد في أداء الواجبات" و"الفشل في تلبية الإحتياجات الأساسية للمواطنين".
وعلى الرغم من أن الوكالة لم تفصح بشكل صريح عن أسماء هؤلاء المسؤولين، إلاّ أن أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة، يكشف لـ "ليبانون ديبايت" أن "التحقيقات تشمل قطاعات حيوية مثل الإقتصاد، والطاقة، والخدمات العامة حيث هناك الكثير من الفساد وإفراط في السلطة".
وفي السياق، يرى مراقبون للمشهد الإيراني، أن هذه الخطوة تهدف إلى إرسال رسالة طمأنة للشارع الغاضب، مفادها أن "الحصانة" لم تعد تحمي أحداً من المحاسبة إذا ما ثبت تورطه في مفاقمة الأزمات الراهنة.
بالطبع لا يمكن قراءة هذا التطور بمعزل عن الإحتجاجات الواسعة التي اندلعت منذ أسابيع وتستمر بوتيرة متصاعدة، والتي تشبه في بعض شعاراتها وردة فعل النظام عليها، ما شهدته بيروت من ثورة شعبية في 17 تشرين الأول 2019. فالتظاهرات التي بدأت بسبب الغلاء الفاحش وانهيار قيمة التومان الإيراني، سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية، تطالب بإصلاحات جذرية ومحاربة الفساد المتجذّر في مؤسسات الدولة.
وكان رئيس السلطة القضائية الايرانية قد مهد لهذا الإجراء في تصريحات سابقة، مؤكداً أن "أمن المواطنين وسبل عيشهم خط أحمر"، ومحذراً من أن القضاء لن يتهاون مع من سمّاهم "الطابور الخامس" أو المسؤولين الذين يخدمون أجندات معادية عبر إهمالهم وتقصيرهم.
وتنقسم المقاربات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الإحالات، إذ يراها البعض، خطوةً جادة نحو تطهير المؤسسات، في حين يصفها آخرون بأنها مناورة سياسية لامتصاص زخم الإحتجاجات وتوجيه اللوم لبعض الأفراد بدلاً من معالجة السياسات الكلية.
وعليه، فإن إحالة كبار المسؤولين إلى القضاء، كما رفع دعوى ضد البنك المركزي الإيراني، قد تفتح الباب أمام سلسلة من المحاكمات العلنية التي ستكون تحت مجهر الإعلام الدولي والمحلي. ويلاحظ المتابعون أنه إذا ما استمرت هذه العملية بشفافية، قد تساهم في تهدئة الشارع ولو مؤقتاً. أما إذا اعتُبرت مجرد إجراءات صورية، فقد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من سقف المطالب الشعبية.