ويوضح فرح أنّ أي ارتفاع في أسعار الأوراق المالية اللبنانية المتداولة في الأسواق، ومن ضمنها سندات اليوروبوند، يُعدّ من حيث المبدأ مؤشرًا إيجابيًا، بمعنى أنه حين ترتفع الأوراق المالية لأي دولة، والتي هي عبارة عن قروض، فهذا يعني تحسّن مستوى الثقة بالوضع المالي للدولة المعنية.
ويذكّر فرح بما حصل في بداية حرب الإسناد وما تلاها من تطورات، حين كانت أسعار سندات اليوروبوند في أدنى مستوياتها ولامست حدود 7 سنتات، قبل أن تبدأ بالارتفاع بشكل لافت، ما أثار الدهشة من ارتفاع أسعارها في زمن الحرب، إلا أنّ تفسيره كان واضحًا: المستثمرون راهنوا على أنّ مرحلة ما بعد الحرب ستكون أفضل من الواقع الذي سبقها، وهو ما انعكس بارتفاع أسعار السندات إلى نحو 18 سنتًا.
ويشير فرح إلى أنّ المشهد نفسه يتكرر اليوم، لكن لأسباب مختلفة. فمنذ إعلان الحكومة اللبنانية خطتها المتعلقة بالفجوة المالية، بدأت أسعار سندات اليوروبوند بالصعود مجددًا، لتصل إلى حدود 30 سنتًا، وبحسب التحليلات المتداولة، بدا الأمر ظاهريًا إيجابيًا ومؤشرًا على عودة الثقة.
غير أنّ فرح يلفت إلى أنّ هذه “الثقة” هذه المرة لا تصبّ في مصلحة لبنان ولا المودعين، بل جاءت على حسابهم، لأن قانون الفجوة المالية جاء غير متوازن وجنّب الدولة أن تتحمّل أي مسؤولية مالية حقيقية، ما دفع المستثمرين الأجانب إلى التفاؤل على اعتبار أنّ مالية الدولة اللبنانية لم تعد مثقلة بأعباء ناتجة عن الفجوة، وبالتالي ستكون مضطرة إلى دفع مبالغ أكبر لإعادة هيكلة اليوروبوندز. ومن هنا كانت زيادة الطلب على سندات اليوروبوند، فارتفعت الأسعار إلى حدود 30 سنتًا.
ويشرح فرح أن وصول سعر السند إلى هذا المستوى يعني عمليًا أنّ الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على الالتزام بما كانت تأمل به سابقًا، أي دفع نحو 25% فقط من القيمة الاسمية للسندات في إطار إعادة الهيكلة، بل باتت مضطرة لدفع ما يزيد على 30%، وربما يصل إلى 35%.
ويكشف فرح أنّ الخسارة التي تكبّدها لبنان نتيجة هذا الارتفاع خلال فترة قصيرة لا تتعدّى الأسبوعين تُقدّر بما بين 3 و4 مليارات دولار، وهي أموال كان يفترض، من حيث المبدأ، أن تكون من حقوق المودعين، لكنها انتقلت فعليًا إلى حملة اليوروبوند، وغالبيتهم من الصناديق الاستثمارية الأجنبية التي تصطاد الفرص.
ويوضح فرح أنّ هذا هو الأمر السلبي في هذا الموضوع، إذ كان يُفترض بقانون الفجوة المالية أن يكون متوازنًا بحيث تتحمّل الدولة جزءًا من مسؤولياتها، ما كان سيحول دون هذا الارتفاع السريع في أسعار اليوروبوند في هذه المرحلة الحساسة، لأنه يؤثر سلبًا على الأموال التي ستدفعها الدولة. فلو تحقق هذا التوازن، لكانت الدولة دفعت أقل لقاء دينها، ولكانت حظوظ المودعين في استعادة حقوقهم أعلى.
ويأمل فرح أن يُبادر مجلس النواب إلى تصحيح هذا الخلل وإعادة تصويب المسار، بما يسمح بتخفيف الضغط عن الدولة، وخفض أسعار اليوروبوند، وتعزيز فرص المودعين في استرجاع جزءٍ عادل من حقوقهم.