أعلن البيت الأبيض، الخميس، أن الاجتماع الذي عُقد بين مسؤولين أميركيين وممثلين عن الدنمارك و**غرينلاند** كان مثمرًا، محذرًا من أن إرسال قوات أوروبية إلى غرينلاند لن يؤثر على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المنطقة.
ويؤكد ترامب أن غرينلاند يجب أن تكون تابعة للولايات المتحدة، ولم يستبعد في تصريحات سابقة الاستيلاء عليها بالقوة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في إفادة صحافية: "لا أعتقد أن قوات أوروبا تؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، ولا تؤثر على هدفه بالاستحواذ على غرينلاند على الإطلاق".
في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن بلاده نشرت "مجموعة أولى من العسكريين" في غرينلاند في إطار بعثة أوروبية، مشيرًا إلى أن فرنسا ستُرسل "وسائل برية وجوية وبحرية" إضافية إلى الجزيرة التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي.
وقال ماكرون إن "على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا التواجد في أي مكان تتعرض فيه مصالحهم للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي".
وخلال كلمة ألقاها أمام عسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا جنوب فرنسا، شدّد ماكرون على أن دور باريس يقتضي "الوقوف إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها"، موضحًا أن "مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية".
وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده بحاجة إلى مواصلة تعزيز قدراتها الدفاعية في عالم يشهد "عودة القوى المزعزعة للاستقرار"، بما في ذلك روسيا على الأراضي الأوروبية و**إيران** في الشرق الأوسط، إضافة إلى ما وصفه بـ"استعمار جديد".
وأشار إلى أن فرنسا ستضيف 36 مليار يورو إلى ميزانية الدفاع حتى عام 2030، إلى جانب 413 مليار يورو سبق تخصيصها للفترة الممتدة بين 2024 و2030، مضيفًا: "لكي تبقى حرًا، يجب أن يخشاك الآخرون. ولكي يخشوك، يجب أن تكون قويًا".
وفي سياق متصل، حذّر وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور نظيره الأميركي سكوت بيسنت من أن أي محاولة لضم غرينلاند ستُشكّل تجاوزًا لـ"الخط الأحمر"، وتهديدًا مباشرًا للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال ليسكور إنه أبلغ نظيره الأميركي بهذا الموقف خلال لقاء جمعهما يوم الاثنين، مشيرًا إلى تنامي القلق الأوروبي من التصريحات المتكررة للرئيس ترامب بشأن غرينلاند وما تحمله من دلالات خطيرة على استقرار العلاقات الدولية.
وأوضح أن أي تحرك أميركي للسيطرة على الجزيرة سيضع العالم أمام واقع مختلف تمامًا، مؤكدًا أن أوروبا ستضطر في هذه الحالة إلى التكيّف مع هذا الواقع الجديد بما يفرضه من تغييرات سياسية واقتصادية.
وفي المقابل، تجنّب ليسكور الإجابة بشكل مباشر عن احتمال فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الولايات المتحدة، معتبرًا أن الخلافات القائمة مع واشنطن، سواء بشأن غرينلاند أو الرسوم الجمركية أو تنظيم عمل شركات التكنولوجيا الكبرى، لا تُلغي الحاجة إلى استمرار التعاون بين الجانبين.