أكّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، التمسك بالثوابت الوطنية والسيادية، مشددًا على أنّ أي حديث عن حصر السلاح خارج إطار الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة النازحين وإطلاق مسار الإعمار، هو مسار خاطئ قد يجرّ البلاد إلى خسارة أوراق قوّتها.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مقرّ المجلس لمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف، اعتبر الخطيب أنّ لبنان يشهد حراكًا ناشطًا للموفدين العرب والأجانب، يركّز بمعظمه على ملفات حصر السلاح والإصلاحات المالية، من دون التطرّق الجدي إلى العدوان الإسرائيلي المستمر والاحتلال القائم لأراضٍ لبنانية في الجنوب.
وأشار إلى أنّ هذا السلوك يعكس تمييزًا واضحًا في التعاطي بين لبنان وإسرائيل، وانصياعًا للرغبات الإسرائيلية، رغم التزام لبنان تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، مقابل عدم التزام إسرائيل بأيٍّ من موجباته.
ولفت الخطيب إلى أنّ الجيش اللبناني كان واضحًا في بياناته، حين أكد خلوّ منطقة جنوب نهر الليطاني من السلاح، وأنّ ما يعيق الانتشار الكامل للجيش هو الوجود والاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أنّ ذلك يثبت التزام المقاومة بما تم الاتفاق عليه، مع حرصها على عدم الردّ على الاعتداءات اليومية.
وشدّد على أنّ المدخل الحقيقي لأي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يبدأ بـانسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى بلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وفي مقدّمهم الأسير النقيب أحمد شكر، معتبرًا أنّ أي تفاوض عبر لجنة الميكانيزم من دون هذه الخطوات لا جدوى منه.
وحذّر الخطيب من مخاطر التفريط بعناصر القوة اللبنانية، داعيًا السلطة اللبنانية إلى الالتزام بهذه الثوابت قبل أي بحث في ملفات داخلية حسّاسة، لأنّ العدو، بحسب تعبيره، “لا يفهم إلا منطق القوة”.
وفي سياق إقليمي، نوّه بثبات الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة الضغوط الغربية، معتبرًا أنّ ما جرى في غزة ولبنان والمنطقة كشف حقيقة المخططات الغربية الهادفة إلى ضرب قوى المقاومة وتفكيك المجتمعات، داعيًا إلى تعاون إسلامي – إقليمي يؤسس لمظلّة استراتيجية تحمي شعوب المنطقة.
وختم الخطيب بالتأكيد على أنّ الوحدة الوطنية وحماية السيادة تشكّلان صمام أمان لبنان، محذّرًا من الفتنة الداخلية ومن السياسات التي قد تؤدي إلى إضعاف البلاد في لحظة إقليمية بالغة الخطورة.