وأوضح شقيق الضحيتين، علي غازي جعفر، في حديث إلى "ليبانون ديبايت "، أن القضية تعرّضت لتعامل غير عادل منذ البداية، إذ إن الجريمة التي ارتُكبت بحق شقيقيه بقيت مخفية لمدة ستة أشهر قبل أن يتم كشفها، كاشفاً عن محاولات جرت لطمس الأدلة التي جُمعت، بما فيها عينات دم وبصمات من موقع الحادث، والتي تم إخفاؤها من قبل السلطات والشرطة العسكرية.
وأضاف أن الجريمة أُحيطت بالعديد من التلاعبات، حيث تم توقيف أربعة شبّان كانوا في سيارة "بيك أب"، في حين كان هناك آخرون في سيارة "رابيد". وأشار إلى أن القضاء أصدر حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 16 سنة بحق الموقوفين، ثم تم تخفيض العقوبة لاحقاً إلى تسع سنوات. ولفت إلى أنه رغم محاولات تخفيض العقوبة أكثر، رفض الأهالي، عبر محاميتهم، أي صلح أو دفع مبالغ مالية، مؤكّدين أنهم سيتابعون الملف لضمان عدم الإفلات من العقاب.
ويقول علي جعفر: "رغم أن أحد شقيقيّ كان جندياً في الجيش اللبناني"، إلا أن هناك تمييزاً واضحاً في التعامل مع هذه القضية مقارنة بقضايا أخرى، ولا سيما إذا كانت ضد أفراد من طوائف أخرى، حيث يُدار الملف بطريقة غير عادلة وغير شفافة.
ويكشف أن شقيقيه لم يُقتلا قرب "ترانس الكهرباء" الذي كان هدفاً للسرقة، بل قُتلا أثناء محاولتهما ملاحقة السارقين الذين كمنوا لهما وأطلقوا النار عليهما من الخلف، بعدما أوهموهما بأنهم سيستسلمون، قبل أن يقتلوهما عمداً. وأشار إلى وجود شكوك حول أشخاص تابعين لشبكة السرقة داخل المؤسسة العسكرية قاموا بإخفاء الأدلة.
وكانت محامية الجهة المدّعية، عليا شيحا، قد أجابت، بناءً على تكليف الأهالي، على طلب تخفيض العقوبة أمام محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، مطالبةً بإبراز محمد الكك، المحكوم في القضية، ما يثبت موقف أهالي المغدورين إبراهيم وشادي جعفر لجهة مطالبتهم بحقوقهم الشخصية بحقه. وأبلغتهم أن الأهالي بصدد تقديم دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر والآلام النفسية التي لا تزال مستمرة حتى تاريخه.
وتجدر الإشارة إلى أنه لم يُشكّ أبداً بأن القتلة هم من أبناء القرى المجاورة، إذ كانت الشبهات تدور حول أشخاص آخرين، قبل أن يُكشف اللثام عن المجرمين الحقيقيين الذين كانوا يذهبون إلى وظائفهم في الجيش رغم ارتكابهم جريمة القتل. وقد عُثر على سلاحي الضحيتين في حوزتهم عند مداهمة مديرية المخابرات، بعد تحديد هوية مرتكبي الجريمة، وهم: (م.خ.ك) وشقيقاه (أ.ك) و(ن.ك)، إضافة إلى (م.أ.ك) و(أ.غ.ك).
واعترف هؤلاء بأنهم اتفقوا على سرقة أسلاك نحاسية من أعمدة الكهرباء في جرود فنيدق – الهرمل، ومشمش، وبيت أيوب، وبيت جعفر، لبيعها وتقاسم أرباحها.
وكانت فاعليات فنيدق والجوار وآل "الكك" قد تداعت إلى اجتماع عُقد في مكتب النائب وليد البعريني في بلدة “المحمرة”، للوقوف عند الجريمة التي أودت بحياة الشابين شادي غازي جعفر وإبراهيم غازي جعفر في بلدة فنيدق قبل أشهر، حيث استنكر المجتمعون الجريمة، ورفعوا الغطاء عن كل متورط وكل من تثبت إدانته، ودعوا إلى تسليمه فوراً إلى الجهات المختصة.