ومن هنا تأتي عملية الرعاية والدعم المستمرين للإليزيه للدولة اللبنانية ومتابعة عملية انعقاد مؤتمر الدعم للجيش اللبناني في باريس في آذار المقبل.
وإنطلاقاً من هذا الواقع، يقرأ المستشار في المفوضية الأوروبية والمحلل السياسي الدكتور محيي الدين شحيمي، دلالات بارزة للحركة الدبلوماسية الفرنسية في بيروت، إذ يشير في حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، إلى أن زيارة الموفد الرئاسي جان إيف لودريان، كانت بالشكل عادية، كتعبيرٍ عن دعم فرنسا للبنان ولسياسات الحكومة، إنما من حيث المضمون، فهي زيارة بالغة الأهمية، وما زاد من أهميتها، إقترانها مع زيارة الأمير يزيد بن فرحان، بحيث شكلت زخماً دبلوماسياً نوعياً خلافاً يتجاوز كل التحركات السطحية.
وعليه، يرى الدكتور شحيمي أن الحراك الدبلوماسي الذي شهدته بيروت وبشكل خاص الفرنسي، قد تعاطى مع 3 ملفات أساسية بدقة متناهية، وعلى قاعدة التأكيد على أن يواصل لبنان استكمال المسارات التي بدأها مع بداية العهد.
ومن هنا فإن الملف الأساسي الذي تمحورت حوله زيارة لودريان وفق شحيمي، هو مؤتمر دعم الجيش اللبناني وكل المؤسسات الأمنية التي تمّ ذكرها في اتفاق وقف العمليات العدائية، إضافةً إلى ملف الوجود الدولي بعد اليونيفيل تمهيداً لاستكمال المرحلة الثانية من هذا الإتفاق، لأن وجود أي تركيبة دولية تحت المظلة الأممية وبمعزلٍ عن صلاحياتها أو رقعة عملها الجغرافية في لبنان.
ويوضح شحيمي أن الفكرة الأساسية لدى الإليزيه هي الإستقرار واستدامة الحلول لدعم وتعزيز هذا الإستقرار وصولاً إلى اتفاق الهدنة بين لبنان والكيان الإسرائيلي.
ويؤكد شحيمي أن المباحثات الفرنسية، تركز على التوصل إلى صيغة تؤدي إلى عدم الوصول إلى فراغ في الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل، وهو ما ترفضه كل الأطراف وخصوصاً فرنسا، لأن البديل هو تحويل الجنوب إلى منطقة معزولة عن المجتمع الدولي أو منطقة "سوداء" تسودها الفوضى والإنتهاكات الإسرائيلية من جهة، والإلتواء والإلتفاف وعدم تطبيق القوانين من جهة "حزب الله".
وعلى هذا الأساس، يكشف شحيمي أنه بالتوازي مع تقليص خدمات اليونيفيل في لبنان، سيتمّ إنشاء قوة دولية جديدة وذلك بالتوازي مع دعم الجيش للإنتشار في الجنوب عبر زيادة عديده وعتاده أي تأمين القدرات التنفيذية لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب.
أمّا الملف الثالث الذي بحثه الموفد الفرنسي في لبنان كما يُضيف شحيمي، فيتناول الحدود اللبنانية من الجنوب إلى الشرق، خصوصاً وأنه كلما تقدمت الظروف تتطور عملية ترسيم الحدود إلى مراحل مختلفة في قراءة ومناقشة المسودات والخرائط التاريخية التي تمتلكها فرنسا في أرشيفها سيّما وأنها كانت عرابة ولادة دولة لبنان الكبير مع بريطانيا، وأشرفت على عملية الحدود بين لبنان وسوريا وبين لبنان وفلسطين المحتلة عندما كانت تحت الإنتداب الإنكليزي.
ويشدد شحيمي في هذا المجال، على أهمية التعاون والتنسيق بين الجانبين الفرنسي والسعودي مشيراً إلى تقارب وتوافق في وجهة نظر الطرفين إزاء الملفات الثلاث التي تناولها الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت.