رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل"مصطفى الفوعاني أنّ لبنان يقف اليوم أمام مفترق بالغ الخطورة، تتشابك فيه التحديات الداخلية مع عدوان إقليمي مفتوح، في ظل محاولات متزايدة للعبث بالسلم الأهلي وضرب مقوّمات الوحدة الوطنية، معتبرًا أنّ هذا التوقيت لا يمكن اعتباره بريئًا أو معزولًا عمّا يجري في المنطقة.
كلام الفوعاني جاء خلال لقاءات موسّعة عقدها مع فاعليات سياسية واجتماعية وأهلية في قضاء الهرمل، بحضور مسؤول المنطقة محمد نديم ناصرالدين.
وشدّد الفوعاني على أنّ خفض سقف الخطاب المتشنّج لم يعد خيارًا سياسيًا، بل بات ضرورة وطنية ملحّة، مذكّرًا بما أكّد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري مرارًا من أنّ "لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق، ولا يُحمى إلا بوحدته الداخلية"، محذّرًا من أنّ أي خطاب تحريضي أو تقسيمي يشكّل خدمة مباشرة للعدو مهما كانت الذرائع أو العناوين.
وأشار إلى أنّ العدو الإسرائيلي، الذي يمعن في عدوانه على غزة ويواصل تهديداته واعتداءاته على لبنان، لم يتخلّ يومًا عن رهانه على تفجير الساحات من الداخل، عبر الاستثمار في الانقسامات السياسية والطائفية والاجتماعية، معتبرًا أنّ ما يُحاك للبنان اليوم هو محاولة واضحة لنقل المعركة إلى الداخل وكسر مناعة المجتمع، بعدما فشل العدو في فرض معادلاته بالقوة.
ولفت الفوعاني إلى أنّ مشهد غزة، بما يحمله من مجازر ودمار وإبادة، ليس حدثًا عابرًا في الوعي الوطني والقومي، بل عنوان مرحلة كاملة تُستهدف فيها الإرادة العربية ويُختبر فيها الموقف الأخلاقي والإنساني قبل السياسي، مؤكّدًا أنّ لبنان، رغم أزماته الخانقة، لا يمكن أن يكون على الحياد في معركة الحق والعدالة، لأنّ الصمت أمام المجازر لا يصنع استقرارًا بل يوسّع دائرة العدوان.
وشدّد على أنّ حركة "أمل"، انطلاقًا من نهج الإمام السيد موسى الصدر، الذي حذّر مبكرًا من أنّ "الطائفية شرّ مطلق، ولا وطن مع الطائفية"، تؤمن بأنّ حماية لبنان تبدأ بحماية وحدته الداخلية، وصون عيشه المشترك، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة كل مشاريع الفتنة والتقسيم.
وذكّر بأنّ الإمام الصدر كان يؤكّد دائمًا أنّ قيمة الوطن تُقاس بقدرته على احتضان أبنائه جميعًا لا بإقصاء بعضهم أو تهميشهم، لافتًا إلى أنّ حركة "أمل" ليست حركة سلطة أو شعارات، بل حركة ناس وُلدت من وجع المحرومين، وما زالت تقف إلى جانب الناس في أوجاعهم المعيشية والاجتماعية والاقتصادية في القرى كما في المدن.
وأكد الفوعاني أنّ الدفاع عن الوحدة الوطنية لا ينفصل عن الدفاع عن كرامة المواطنين وحقهم في العيش الكريم وفي دولة تحميهم ولا تثقل كاهلهم، مشدّدًا على ما يردّده الرئيس نبيه بري دائمًا بأنّ "الوحدة الوطنية هي السلاح الأمضى في مواجهة العدو".
واعتبر أنّ أي محاولة لضرب هذه الوحدة، تحت أي عنوان، تشكّل مساسًا مباشرًا بأمن لبنان واستقراره، مؤكدًا أنّ حركة "أمل" كانت وستبقى صمّام أمان وطني، تفضّل التهدئة على الفتنة، والحوار على الصدام، والمسؤولية على المغامرة.
وختم الفوعاني بالتأكيد أنّ حركة "أمل" تمدّ يدها إلى الجميع من موقع الحرص لا المساومة، ومن موقع القوة الوطنية لا الضعف، للحوار والتلاقي على ما يحمي لبنان ويحصّن سلمه الأهلي ويواجه العدو الحقيقي، مشددًا على أنّ المرحلة تتطلّب وعيًا عاليًا وخطابًا جامعًا وانحيازًا صادقًا لوجع الناس اليومي، لأنّ الأوطان لا تُبنى بالانقسام ولا تُصان إلا بوحدة أبنائها، كما أرادها الإمام موسى الصدر، وكما يعمل لها الرئيس نبيه بري، وكما ستبقى حركة "أمل" ملتزمة بها قولًا وفعلًا.