شدّد وزير الزراعة نزار هاني على أن الموارد المائية تشكّل العمود الفقري للقطاع الزراعي والأمن الغذائي في لبنان، معتبرًا أن الضغوط غير المسبوقة التي يفرضها تغيّر المناخ تستدعي انتقالًا فوريًا نحو إدارة عادلة وفعّالة للمياه.
وجاء موقف هاني في كلمة ألقاها خلال مشاركته في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة (GFFA) في برلين، حيث عرض التحديات التي تواجه الزراعة اللبنانية، ورؤية وزارة الزراعة لتطوير منظومة إدارة المياه في ظل مناخ متقلّب وارتفاع متسارع في كلفة الإنتاج.
وقال هاني إن الزراعة، بصفتها المستهلك الأكبر للموارد المائية، "باتت في قلب التحدي"، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على ترسيخ نهج طويل الأمد يقوم على تحسين كفاءة استخدام المياه في الحقول، ونشر تقنيات الري الحديثة والذكية، وخفض الهدر في الإنتاج وسلاسل التوريد، إضافة إلى تعزيز الممارسات الزراعية الملائمة للتغير المناخي.
وأضاف أن الإدارة المتكاملة للمياه لم تعد خيارًا تقنيًا أو إداريًا فحسب، بل أصبحت "قضية وطنية واقتصادية أساسية تحدد مستقبل الإنتاج الزراعي وقدرة لبنان على حماية أمنه الغذائي".
ودعا وزير الزراعة إلى تبنّي مقاربة التكامل بين المياه والغذاء والطاقة (WFE Nexus)، مع إدراج النظم الإيكولوجية ضمن التخطيط الزراعي، بوصفها رافعة أساسية للاستدامة والحد من مخاطر التغير المناخي.
وأوضح أن هذه المقاربة تشكّل أساسًا لبناء منظومات زراعية مرنة ومجتمعات ريفية قادرة على الصمود، كما تفتح الباب أمام شراكات تنموية جديدة بين القطاعين العام والخاص.
وفي ختام كلمته، وجّه هاني تحية تقدير إلى المزارعين اللبنانيين، واصفًا إياهم بأنهم "الركن الأساسي في حماية الأمن الغذائي رغم الظروف القاسية، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتقلب الأسواق العالمية".
كما شكر المجتمع الدولي والمؤسسات الداعمة على استمرار شراكتهم مع لبنان، مؤكدًا أن وزارة الزراعة ستواصل العمل على تحويل القطاع الزراعي إلى رافعة للنمو والتنمية الريفية.
وختم بالقول: "الزراعة في لبنان ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي نبض الأرض والحياة، والدرع الذي يحمي الغذاء ويصون بقاء الناس في أرضهم".