المحلية

ليبانون ديبايت
الاثنين 19 كانون الثاني 2026 - 16:34 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

إشارات مربكة من بيت الحلفاء... الخلاف أبعد من الداخل ويمتد إلى الميكانيزم!

إشارات مربكة من بيت الحلفاء... الخلاف أبعد من الداخل ويمتد إلى الميكانيزم!

"ليبانون ديبايت"

بعد خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بدأت حملة من الاجتزاء للخطاب، إلا أن الثابت الوحيد هو أنه حسم أي جدل بشأن تسليم السلاح، إلا مقابل ما ستقدّمه إسرائيل، لا سيما أن السوابق تؤكّد أن الإسرائيلي لا يُؤتمن له.

لكن برزت بعض المواقف، لا سيما ممن يُعتبرون الأقرب إلى الثنائي، إن لم يكونوا من ضمنه، شوّشت على هذا الكلام، بما يوحي بضرورة السير في المرحلة الثانية من خطة الجيش، ما يدفع إلى التساؤل حول وجود تباين بين أطراف الثنائي.

وفي هذا الإطار، لا يرى الكاتب والمحلل السياسي طارق ترشيشي في حديث الى "ليبانون ديبايت" أي تباين حقيقي، بل نوع من النقاش الداخلي حول الطروحات الجديدة. ويُسجّل هنا أنه على مستوى القوى التي تعالج أو تتصدى لمعالجة الأزمة، لا توجد وحدة موقف أو رؤية مشتركة، والدليل أن تفعيل الميكانيزم لم ينجح. ففي البداية، كانت اللجنة في طور الخلاف حول الأولويات، وحول ما إذا كانت ستتحول من لجنة تسجيل شكاوى إلى لجنة معالجة ولجم لمن لا يلتزم بوقف إطلاق النار. ثم برز خلاف أميركي – فرنسي حول التمثيل المدني في اللجنة، بعد التمثيل اللبناني والإسرائيلي فيها.


ويقول:"اليوم، نحن أمام تعقيدات إضافية، فالقوى الراعية للاتفاق، أو التي تتصدى لمسار المعالجات، مختلفة في ما بينها، وبالتالي فإن إسرائيل تستفيد من هذا الواقع، بدليل استمرارها في عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وبالقرار 1701، ومواصلة اعتداءاتها اليومية."


ويُشدّد على أن المسألة محسومة لدى حزب الله وحركة أمل على حدّ سواء، إذ إن المدخل الأساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وتنفيذها بنجاح يبقى مشروطًا بالتزام إسرائيل الكامل بما عليها: وقف إطلاق النار، الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإطلاق الأسرى. وهذه هي الاستحقاقات المطلوبة من الجانب الإسرائيلي، والتي لم تُنفَّذ حتى الآن، في وقت يلفت فيه الحزب إلى أنه التزم بما عليه، وساهم في تثبيت وقف النار والانسحاب من جنوب الليطاني.


ويؤكَّد أن حتى كلام بعض نواب كتلة التنمية والتحرير لا يخرج من دائرة الشروط المطلوبة للانتقال إلى المرحلة الثانية، وفي مقدّمها التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار، وانسحابها من الأراضي المحتلة، واحترامها للاتفاقات الموقّعة، بما يفتح الطريق أمام إطلاق المرحلة التالية بروح إيجابية ومسؤولة.


وينبّه الى أن المرحلة الثانية آتية، لكنها مرحلة مفصلية، لأنها تتصل مباشرة بإقرار استراتيجية الأمن الوطني، وهو ما يدعو إليه الحزب باعتباره الإطار الذي يجب أن تُعالَج من خلاله مسألة السلاح والدفاع ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية، لا عبر إملاءات خارجية ولا تحت ضغط إسرائيلي أو دولي. فالقرار في هذا الشأن داخلي، ويجب أن يكون سياديًا لبنانيًا، ينبع من حوار داخلي مسؤول.


ويُذكَر أن القرار أساسًا، عند وقف إطلاق النار، كان يتعلّق بجنوب الليطاني. وفي هذا السياق، يُطرَح تساؤل حول سبب تعميم ما جرى جنوب الليطاني على شماله اليوم، من دون أي ضمانات فعلية، ومن دون التزام إسرائيلي واضح ومسبق. فالمشكلة بين السلطة والثنائي تكمن في غياب أي التزامات أو ضمانات إسرائيلية بوقف إطلاق النار، رغم أن التنازلات التي قُدّمت كانت مجانية واستفادت منها إسرائيل.


ويستغرب المنطق المطروح اليوم يقوم على مطالبة لبنان بتقديم تنازلات متتالية، في حين لم يُنتزع بعد من إسرائيل أي التزام جدي بالانسحاب، أو بوقف الاعتداءات، أو باحترام القرارات الدولية. وتكمن الخشية في أن تتحول أي خطوات لبنانية أحادية في هذه المرحلة إلى تنازلات مجانية تُستثمر إسرائيليًا من دون مقابل، وتُضعف الموقع التفاوضي للبنان بدل أن تعزّزه.


وفي هذا الإطار، يُوضَّح أن موقف حزب الله ليس موجّهًا ضد الدولة اللبنانية، بل موجّه أساسًا إلى إسرائيل والدول الضامنة للاتفاق، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا. فالمطلوب من هاتين الدولتين، بوصفهما راعيتين وضامنتين، أن تمارسا ضغطًا فعليًا على إسرائيل للالتزام بتعهداتها، لا الاكتفاء بإدارة الأزمة أو تدوير الزوايا.


ويُشار إلى جانب آخر من المشكلة يتعلّق بالميكانيزم، ويتمثل في الخلاف الأميركي – الفرنسي، والخلاف الفرنسي – الإسرائيلي، في وقت تحاول فيه إسرائيل حصر ملف الضمانات والتفاوض. وهناك مسعى واضح لإخراج فرنسا تدريجيًا من دائرة التأثير الفعلي، رغم أنها تُبدي حماسة أكبر للانتقال إلى ترتيبات ميدانية بعد الانسحاب.


وتشير المعطيات، وفق ترشيشي، إلى أن أحد أسباب هذا التوجّه يعود إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوة الفرنسية العاملة ضمن "اليونيفيل"، لتكون نواة لقوة دولية تنتشر مكان قوات اليونيفيل بعد انسحابها، وهو أمر يتمسّك به الفرنسيون وفق ترشيحاتهم.


ويُلفَت إلى أن هذا الطرح لا يلقى ارتياحًا إسرائيليًا، إذ تفضّل تل أبيب بقاء الملف بيد الأميركيين حصراً، أو ضمن دائرة ضيقة من الدول الأكثر انسجامًا مع مقاربتها الأمنية، وتسعى بالتالي إلى تحجيم الدور الفرنسي.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة