وتقول المصادر السياسية المطلعة ل"ليبانون ديبايت"، إنه على الرغم من حدّة الخطاب الأميركي والعقوبات، لن تشهد إيران أي تطورات عسكرية دراماتيكية، خصوصاً وأن واشنطن، وإن كانت قد حسمت قرارها بعدم التعاطي مع النظام الإيراني، فهي ما زالت تحسب كلفة أي ضربة عسكرية وتداعياتها الإقليمية خصوصاً في ظل هشاشة التوازنات في المنطقة.
غير أن المصادر تؤكد أن المهلة الأميركية "ليست مفتوحة زمنياً"، وأن نهاية شهر كانون الثاني تشكّل محطة مفصلية في مقاربة واشنطن للملف الإيراني، ويكتسب هذا التوقيت دلالةً إضافية مع اقتراب الأول من شباط، ذكرى عودة الإمام الخميني إلى طهران.
في المقابل، تتداخل عدة عوامل في الحساب الأميركي للواقع الإيراني، على حدّ قول المصادر التي تشير إلى تصاعد الضغوط الإجتماعية والإقتصادية داخل إيران نتيجة العقوبات، معتبرةً أن التململ الشعبي قد يكون تراجع في الشارع، لكن الحلول للأزمة إلإقتصادية غير متوفرة ، إضافة إلى هشاشة الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية الإيرانية، حيث تتقاطع أزمات الجوار مع ضعف السيطرة المركزية.
وترى المصادر أن خطورة المرحلة التي تمر بها إيران لا تكمن في أزمة سياسية تقليدية، بل في أزمة اجتماعية–اقتصادية عميقة تمسّ الحياة اليومية للمواطن الإيراني، ما يجعل أي تصعيد خارجي محفوفاً بإمكانات انفجار داخلي غير مضبوط.
وأمّا بالنسبة لتراجع الرئيس الأميركي عن خيار الضربة العسكرية. عملياً، فترى المصادر أن الإدارة الأميركية تدرك أن أي استهداف مباشر لإيران، سواء أميركياً أو إسرائيلياً، سيؤدي إلى توحيد حلفاء طهران في المنطقة، ولا سيّما في لبنان، حيث قد تُفتح جبهة واحدة متعددة الإتجاهات في حال دخلت إسرائيل على خط المواجهة، ولذلك تفضّل واشنطن إبقاء التهديد قائماً كأداة ضغط، من دون الإنزلاق إلى حرب شاملة قد يصعب التحكم بمسارها ونهاياتها.
ولكن في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة ضد إيران، ترى المصادر أن الخاسر الأكبر لن يكون طهران وحدها، بل القضية الفلسطينية الحليفة لإيران، التي تعيش أصلاً حالة قطيعة أو توتر مع معظم دول الإقليم، ما يجعلها عرضة لمزيد من العزلة في حال تبدلت الأولويات الإقليمية تحت وقع الحرب.