أثار تقرير إسرائيلي حالة من القلق في الأوساط الأمنية، بعد التحذير من أن مدينة طبريا قد تكون من أكثر المدن عرضة لمحاولات تجنيد تنفذها جهات مرتبطة بإيران، وسط مخاوف من استغلال أوضاع اجتماعية واقتصادية داخل المدينة لتحويلها إلى نقطة جذب لنشاطات تجسس.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، عقدت مؤخراً جلسة بين رئيس بلدية طبريا يوسي نبعاه وممثلين عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، عُرض خلالها تقييم أمني يفيد بأن طبريا تُعد من المدن التي تملك “قابلية مرتفعة” لمحاولات تجنيد من قبل جهات معادية تعمل لصالح إيران.
ووفقاً لجهات أمنية إسرائيلية، فإن أجهزة استخبارات معادية تعتمد على رصد الثغرات الاجتماعية والاقتصادية واستغلال الضغوط الشخصية بهدف تجنيد أفراد، غالباً عبر إغراءات مالية أو وعود كاذبة، في محاولة لجرّهم نحو التعاون الأمني أو تنفيذ نشاطات تُصنف أمنياً على أنها “إجرامية وخطيرة”.
وأفادت المعلومات بأن الشاباك شدد خلال اللقاء على أن فئات معينة، خصوصاً المراهقين والشباب الذين يعانون من غياب فرص العمل أو الأفق المهني، قد يجدون أنفسهم منخرطين في نشاطات أمنية حساسة من دون إدراك حجم المخاطر المترتبة على ذلك.
وعقب هذا التحذير، أعلن رئيس بلدية طبريا توجيهاته لتعزيز حملة توعية واسعة داخل المدينة. وقال نبعاه إن “اجتماعاً عُقد مع الشاباك، وطُلب منا خلاله رفع مستوى الوعي والخروج بحملة توعوية للسكان، وبشكل خاص بين أبناء الشبيبة، لشرح أهمية عدم الانجرار خلف أي تواصل مشبوه أو عروض غير واضحة”.
وأضاف أن الهدف هو تحصين المجتمع المحلي ومنع وقوع السكان ضحية محاولات تجنيد أو ابتزاز قد تقود إلى تهديدات أمنية أوسع.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن البلدية تعمل على إطلاق حملة توعوية متعددة المنصات، تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤسسات التعليمية، واللافتات والملصقات في الشوارع، إضافة إلى قنوات إعلام محلية، بهدف تعزيز المناعة المجتمعية وتقليص فرص نجاح أي محاولات تجنيد مستقبلية.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير أخرى أن جهات استخباراتية إسرائيلية تواصلت مع رئيس البلدية وحذرته من احتمال وجود محاولات تواصل بين سكان المدينة وعناصر مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، لافتة إلى أن الحملة ستسلّط الضوء على أساليب الاستقطاب التي تتم عبر تطبيقات مثل “تلغرام”.
كما كشف التقرير أن رئيس البلدية خاطب السكان في مقطع مصوّر دعاهم فيه إلى اليقظة، قائلاً: “لا تقعوا في الفخ.. كونوا منتبهين. تذكروا أن أي مساعدة للعدو هي مساس بأمن الدولة”.
ووفق مصادر في بلدية طبريا، فإن الشاباك وجّه تحذيرات مشابهة إلى عدد من السلطات المحلية في مناطق أخرى، بعد رصد نشاطات أو احتمالات تواصل من جهات مرتبطة بإيران، في وقت يجري فيه إعداد مواد توعوية خاصة للتركيز على شبكات التواصل كوسيلة أساسية لمحاولات التجنيد.
وفي مؤشر على حساسية الملف، أفادت التقارير بأن السلطات الإسرائيلية كانت قد اعتقلت قبل نحو 6 أشهر شخصين من سكان طبريا، بشبهة التعاون مع جهات استخبارات إيرانية مقابل المال.