وفي هذا السياق، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير في حديث الى "ليبانون ديبايت" قراءة تحليلية للمشهد الراهن، محددًا المخارج الممكنة والخيارات المطروحة لتفادي التصعيد.
ويرى قصير أن التصعيد الحالي حول سحب سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية المستمرة، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مشددًا على أن موقف حزب الله واضح وثابت، إذ يعتبر أن البحث في ملف السلاح لا يمكن أن يتم قبل تحقيق مجموعة من الشروط الأساسية، وفي مقدّمها وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإنهاء الاحتلال، وإطلاق الأسرى، والشروع الجدي في إعادة الإعمار.
لكن قصير يلفت في المقابل إلى أن هذه الشروط، على أهميتها ومشروعيتها من وجهة نظر الحزب، تبدو في المرحلة الراهنة صعبة التحقيق في ظل موازين القوى الإقليمية والدولية، ما يفرض البحث عن مقاربات واقعية لتفادي الانفجار الداخلي.
ومن هنا، يعتبر أن الخيار الأفضل حاليًا يتمثل في الذهاب إلى حوار داخلي مباشر بين رئيس الجمهورية وقيادة حزب الله، بهدف التوصل إلى رؤية وطنية موحّدة حول كيفية إدارة هذا الملف الحساس.
ويؤكد قصير أن هذا الحوار يجب أن يركّز على آليات تحقيق المطالب اللبنانية، سواء عبر المسار التفاوضي غير المباشر، أو من خلال ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية على العدو الإسرائيلي، مع الاستفادة من عنصر القوة الذي تمثله المقاومة، من دون الانجرار إلى تبني الرواية الإسرائيلية أو تبرير العدوان تحت أي عنوان.
وفي ما يتعلق بإمكانية استثمار ملف السلاح في الاستحقاق الانتخابي المقبل، يستبعد قصير هذا الطرح، مذكّرًا بأن لبنان شهد محطات انتخابية عديدة في ظل وجود سلاح المقاومة، ومع ذلك نجحت قوى معارضة في تحقيق اختراقات سياسية وانتخابية.
ويرى أن شعار حماية المقاومة يبقى عنصرًا أساسيًا لتحفيز البيئة الحاضنة وحشدها انتخابيًا، لكنه لا يشكّل عامل تعطيل للعملية الديمقراطية.
أما عن مسألة تأجيل الانتخابات، فيؤكد قصير أن الثنائي الشيعي لا يمانع إجراء الانتخابات في موعدها، وهو جاهز لها سياسيًا وتنظيميًا، كما أنه لا يرى في التأجيل، حتى لو كان تقنيًا، مصلحة حقيقية له، معتبرًا أن هذا الملف يخضع لحسابات وطنية عامة أكثر مما هو مرتبط بمصلحة فريق بعينه.
ويخلص قصير إلى أن الحوار الوطني الداخلي يبقى الطريق الأقصر والأكثر أمانًا لتجنيب البلاد الصدام، وبناء مقاربة موحدة تحمي لبنان من الضغوط الخارجية، وتحافظ على التوازن الداخلي، في مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية.