التوقيت كان لافتًا، والمضمون أكثر استفزازًا: رسالة وجدانية تبدأ من "أنا" وتنتهي عند "محبتكن رفعتني وقوّتني"، في وقتٍ يعلم فيه الجميع أن شاكر موجود داخل السجن بتهمة المشاركة في قتل جنود من الجيش اللبناني في أحداث عبرا، ولا يدير بنفسه حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، ومن هنا يبدأ نقاش حول قانونية إدارة حساب شخص موقوف.
ما نُشر عبر الحساب الرسمي لا يحمل أي توضيح بأن الرسالة صيغت أو نُشرت من قبل فريق إعلامي أو جهة تدير الحساب نيابة عن الفنان، بل على العكس، جاء الأسلوب وكأنه خطاب مباشر من صاحب الحساب إلى الرأي العام، بما يؤثّر حكمًا على الحقيقة في هذا الإطار، وبالتالي يشرّع السؤال عن احتمال أن يكون المتهم يدير حسابه من داخل السجن.
فالفرق كبير بين أن يقول الحساب: "رسالة من الفنان عبر فريقه"، وبين أن تُقدَّم الرسالة على أنها صادرة عنه شخصيًا، في ظرف قضائي دقيق لم يُحسم بعد.
مصدر قانوني أكّد لـ"ليبانون ديبايت" أن الفنان لا يدير بنفسه حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن هناك فريقًا يتولى هذه المهمة.
واعتبر المصدر أن استقبال الزائرين، أو إجراء الاتصالات، أو إيصال رسائل صوتية، يدخل ضمن حقوق السجين ولا يشكّل مخالفة بحدّ ذاته. غير أن الأكيد، بحسب المصدر، أن شاكر لا يحمل هاتفًا داخل السجن ولا ينشر مباشرة على حساباته.
في خضم هذا السجال، يبرز سؤال أكثر حساسية: لماذا لا تتحرّك الدولة لإغلاق أو تجميد الحسابات إلى حين انتهاء التحقيق؟ أليس في ذلك حماية لمسار العدالة من أي استثمار عاطفي أو ضغط شعبي غير مباشر؟ أم أن "الشهرة" ما زالت أقوى من المعايير القانونية والتنظيمية؟
نشر هذا المنشور اليوم يعيد إلى الأذهان ما حصل عند تسريب صورة للفنان من داخل المحكمة، حيث أُثيرت زوبعة حول هذا الأمر، وكان الهدف الحفاظ على الصورة النمطية للفنان شاكر وإسقاط أي التباس يمكن أن يؤثّر عليها.
الهدف إبقاء فضل شاكر ذلك الفنان الحسّاس في أذهان اللبنانيين والعالم، بعد أن تركت مشاركته في أحداث عبرا أفكارًا سلبية حوله، وما مخاطبة الرأي العام بلسانه تجعل المسألة تجاوزًا للواقع المهني والإعلامي لا يمكن تبريره تحت عنوان التعاطف أو الجوائز.
القضية ليست في فوز شاكر بجائزة، ولا في حق جمهوره بمحبة فنه، بل في الطريقة التي جرى فيها استخدام حسابه الرسمي وكأنه منبر شخصي مباشر، بينما الواقع مختلف. الشفافية هنا ليست خيارًا، بل واجب. وكل ما دون ذلك يُبقي الباب مفتوحًا أمام تسويق رمادي، يخلط بين الإنسان، والفنان، والقضية، ويضع الرأي العام أمام صورة غير مكتملة… وربما غير صادقة.