"ليبانون ديبايت"
عقد رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران، أمس الثلاثاء، اجتماعًا مع المكاتب التربويّة في مختلف الأحزاب اللبنانيّة، خُصّص للإعلان عن إعادة إطلاق مسار الانتخابات الطالبية في الجامعة اللبنانية، بعد توقّف دام منذ عام 2009.
وكانت الانتخابات الطالبية قد توقّفت آنذاك على خلفية إشكال عنيف تطوّر إلى اشتباك بالأيدي واستخدام آلات حادّة، أدّى إلى إصابة أحد الطلاب بطعنة سكين في حادثة ذات طابع سياسي، ما دفع إدارة الجامعة إلى تجميد هذا الاستحقاق منذ ذلك الحين.
وبعد مرور 17 سنة على آخر انتخابات، علم "ليبانون ديبايت"، أنّ بدران اقترح في مستهل الاجتماع تحديد موعد الاستحقاق في الأسبوع الثاني من شهر شباط، غير أنّ اعتراضًا جماعيًا سُجّل من قبل ممثلي الأحزاب والمجالس التربوية، ما دفعه إلى إبداء مرونة في الطرح، وفتح الباب أمام خيارين: إجراء الانتخابات في الأسبوع الأخير من شهر شباط، أو في الأسبوع الأول من شهر آذار.
وخلال النقاش، طُرحت مسألة طبيعة الانتخابات وآليتها، حيث جرى التأكيد على أنّ الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية يُفترض أن يكون أعلى سلطة تمثيلية في الهيئات الطالبية، وأن يشارك في اجتماعات رئيس الجامعة واللقاءات المفصلية، بما يضمن حضور الصوت الطلابي في القرارات الكبرى داخل الجامعة.
إلا أنّ مصادر مشاركة في الاجتماع أوضحت لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ التوجّه المطروح حاليًا يقتصر على إجراء انتخابات داخل الكليات فقط، من دون استكمال المسار وصولًا إلى تشكيل مجلس طلابي أعلى، وهو ما أثار تساؤلات واعتراضات، لا سيما أنّ الانتخابات الطالبية كانت تُجرى سابقًا قبل الانتخابات النيابية بشهر أو شهرين، وهو ما اعتُبر توقيتًا غير منطقي في المرحلة الحالية.
وبحسب المعطيات، فإنّ الاعتراض الأساسي الذي سُجّل لم يكن على مبدأ إجراء الانتخابات بحدّ ذاته، إذ سادت أجواء حماسة عامة، وعبّر الجميع عن رغبتهم في إعادة إحياء الحياة الطالبية الديموقراطية بعد سنوات طويلة من الغياب، إنما انحصر النقاش حول المهلة الزمنية اللازمة للتحضير.
وأشارت المصادر إلى أنّ القوى الطالبية شدّدت على ضرورة منح مهلة أطول، تتيح للطلاب دراسة القانون الانتخابي، التحضير للوائح، تنظيم الحملات، وتأمين مشاركة فعلية وواسعة، خصوصًا أنّ القانون المعمول به وُضع عام 2019، أي قبل التحوّلات الكبرى التي شهدها لبنان، ما يستوجب إعادة درسه وتعديله وتحديثه بما يتلاءم مع الواقع الراهن.
وفي هذا السياق، طرح بدران اقتراح عقد لقاءات إضافية أو ورش عمل لمناقشة القانون الانتخابي وآلياته بشكل أعمق، على أن يتم لاحقًا حسم الصيغة النهائية، وسط تأكيد أنّ تنفيذ كل المراحل التحضيرية خلال شهر أو شهر ونصف يُعدّ أمرًا صعبًا، بعد 17 سنة من الانقطاع الكامل عن هذا الاستحقاق.
وبحسب ما نُقل في الاجتماع، أبدى رئيس الجامعة استعدادًا لاستكمال النقاش، والدعوة إلى جلسة ثانية مخصّصة حصريًا للبحث في تفاصيل القانون والآلية، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تضمن إجراء انتخابات جدّية وتمثيلية، وتعيد للطلاب دورهم داخل الجامعة اللبنانية.
وفي هذا السياق، رأت مصادر حزبية مطّلعة لـ"ليبانون ديبايت" أنّ الانتخابات الطالبية كانت، خلال السنوات الماضية، قاب قوسين أو أدنى من الإجراء في أكثر من محطة، وسط وعود متكرّرة بإطلاقها، إلا أنّ تتابع الأزمات حال دون ذلك، بدءًا من إقفال الجامعة خلال جائحة كورونا، مرورًا بالأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة، وصولًا إلى تداعيات الحرب مع إسرائيل، ما أدّى إلى تأجيل هذا الاستحقاق مرارًا وتكرارًا حتى اليوم.
وفي موقف أكثر تشددًا، اعتبرت المصادر نفسها أنّ ما يُقدِم عليه بدران حاليًا يندرج في إطار "ترقيع مرحلي" يفتقر إلى آلية واضحة ومتكاملة، ويهدف، وفق تعبيرها، إلى تسجيل إجراء الانتخابات في عهده قبل انتهاء ولايته خلال الأشهر المقبلة، من دون مقاربة شاملة تعيد تنظيم الحياة الطالبية على أسس ثابتة ومستدامة.