اقليمي ودولي

الجزيرة
الأربعاء 21 كانون الثاني 2026 - 13:19 الجزيرة
الجزيرة

البيت الأبيض على ميزان الوعود… كيف حكم ترامب عامه الأول؟

البيت الأبيض على ميزان الوعود… كيف حكم ترامب عامه الأول؟

بعد مرور عام كامل على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية، لم يعد حسابه على منصة تروث سوشيال مجرد مساحة للتعليقات السياسية أو الهجوم على الخصوم وتوجيه الرسائل الشعبوية، بل تحوّل تدريجياً إلى ما يشبه “سجل حكم علني”، يُدوّن فيه الرئيس الأميركي وعوده وتعهداته وتهديداته وقراراته السياسية والاقتصادية والثقافية، وفق تحقيق صحافي مطوّل نشرته وول ستريت جورنال.


وفي مراجعة شاملة لأكثر من 6 آلاف منشور نشرها ترامب منذ عودته إلى السلطة، خلصت الصحيفة إلى أن ما يزيد على 2700 منشور لم يكن مجرد ردود أفعال آنية، بل شكّل توجيهات مباشرة وضغوطاً علنية على مؤسسات الدولة وشركات كبرى، ما وضع مبدأ “الفصل بين السلطات” أمام اختبار غير مسبوق، وأدخل البلاد في معادلة جديدة عنوانها “سلطة المنشور”.


وبحسب التقرير، اندفعت إدارة ترامب بقوة في ملفات التجارة والرسوم الجمركية وأمن الحدود والمعارك الثقافية الرمزية، محققةً اختراقات ملموسة في بعضها، في مقابل تعثر واضح في ملفات أخرى اصطدمت بعوائق دستورية أو سياسية أو اقتصادية.


في ملف التجارة، لم يتحقق تهديد ترامب بفرض رسوم مرتفعة على هواتف “آيفون” ما لم تُصنّع داخل الولايات المتحدة، رغم خضوع الهواتف لرسوم استيراد، إذ نجحت شركة “آبل” في تفادي العقوبات الأشد عبر إعفاءات وتعهدات استثمارية ضخمة. في المقابل، أوفت شركة “كوكاكولا” بتعهدها استخدام السكر الطبيعي في منتجاتها داخل السوق الأميركية، في خطوة عدّتها الصحيفة من أبرز الوعود المتحققة.


أما سياسة الرسوم الجمركية المتبادلة، فقد حققت زيادة كبيرة في إيرادات الجمارك، وإن أشار خبراء إلى أن العبء الفعلي تحمّله المستهلك الأميركي. كذلك، سُجّلت استجابة سريعة لأمر رئاسي أعاد رائدي فضاء عالقين في محطة الفضاء الدولية عبر شركة “سبيس إكس”، في واحدة من الوعود التي تحققت بالكامل.


اقتصادياً، نفّذت الإدارة قرار وقف سكّ عملة السنت، منهية تقليداً عمره أكثر من قرنين، فيما سجّل الاقتصاد نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، وإن بقي التضخم أعلى من مستهدفات الاحتياطي الفدرالي، وتباطأ نمو الوظائف. في المقابل، لم يتحقق وعد إرسال شيكات بقيمة ألفي دولار للأميركيين، مع استمرار ارتفاع الدين العام.


قضائياً، اصطدمت دعوات ترامب إلى الإفراج عن مسؤولين مدانين أو إلى تجريم حرق العلم الأميركي بعوائق دستورية واضحة، فيما فشلت محاولاته إنهاء نظام التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ. سياسياً، نجح الرئيس في إقصاء خصوم داخل الحزب الجمهوري عبر الضغط العلني والدعم المباشر لمنافسين، ما أعاد رسم الخريطة الداخلية للحزب.


وفي ملف الهجرة، سجّل التقرير تراجعاً حاداً في أعداد المهاجرين غير النظاميين بعد تشديد الإجراءات وإغلاق الحدود الجنوبية في معظمها، مع بقاء خلافات قانونية حول التعداد السكاني وسحب الجنسية، وهي صلاحيات لا يملكها الرئيس دستورياً.


ثقافياً وتعليمياً، أقدم ترامب على تغييرات واسعة في مؤسسات ثقافية كبرى، بينها مركز كينيدي، وساند قضايا رمزية تتعلق بالهوية والرموز المحلية، في إطار ما وصفته الصحيفة بـ”المعارك الثقافية” التي باتت جزءاً أساسياً من خطابه السياسي.


ويخلص تحقيق وول ستريت جورنال إلى أن العام الأول من الولاية الثانية لترامب يعكس مزيجاً غير مسبوق من إنجازات سريعة وإخفاقات هيكلية، حيث تحوّلت منصة “تروث سوشيال” إلى أداة حكم بحد ذاتها، ودفتر يوميات سياسية تُكتب بالمنشورات بدل المراسيم، في تجربة رئاسية تقاس بمدى تحويل الوعود الرقمية إلى واقع، وبقدرة وسائل التواصل الاجتماعي على إعادة تعريف آليات الحكم في الولايات المتحدة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة