وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، بدأت فصول الحادثة حين قصد أحد المواطنين مدافن بئر حسن لزيارة أحد قبور أفراد عائلته، في زيارة اعتيادية هدفها تنظيف القبر وقراءة الفاتحة على روح الفقيد. إلا أنّ ما لفت انتباهه لم يكن مشهدًا مألوفًا، بل قبر مهجور تعرّض للكسر من الجهة العلوية، ما أدّى إلى تشكّل حفرة واضحة وغير طبيعية، في موقع يُفترض أن يكون محميًا ومصانًا من أي عبث أو انتهاك.
وأثناء تفقد الحفرة بدافع القلق والاستغراب، عُثر داخلها على كرة بلاستيكية ملفوفة بإحكام بشريط لاصق أسود، في مشهد أثار الكثير من الريبة والشكوك. وعند فتحها، كانت المفاجأة الصادمة: صورة لفتاة ورجل، تتوسطها وتعلوها طلاسم وعبارات غير مفهومة، يُرجّح أنها تعود إلى ممارسات سحرية وُضعت عمداً بقصد الأذية والضرر.
ورغم أنّ الأمطار الغزيرة ومياه الشتاء أدّت إلى طمس أجزاء من الكلمات، وجعلت بعض العبارات غير واضحة بالكامل، إلا أنّ مضمون الصورة وما أُرفق بها كان كافيًا لإثارة الهلع، لا سيما مع العثور على مسامير وكمية من الشعر يُعتقد أنّها تعود للشخصين الظاهرين في الصورة، ما يعزّز بشكل خطير فرضية ممارسة ما يُعرف بـ“السحر الأسود” داخل حرم المقبرة، في انتهاك صارخ للقيم الدينية والأعراف الاجتماعية.

هذه الواقعة لم تمرّ مرور الكرام، إذ أثارت موجة من الغضب والقلق في الأوساط الشعبية، ودفعت إلى طرح تساؤلات جدّية حول مستوى الرقابة داخل المقابر، وكيفية السماح بدخول أشخاص يستغلون حرمتها لتنفيذ أعمال مشبوهة وغامضة، بعيدة كل البعد عن أي بعد إنساني أو ديني، وتشكل خطرًا نفسيًا ومعنويًا على المواطنين، فضلًا عن كونها اعتداءً فاضحًا على كرامة الموتى وحرمة قبورهم.
وفي هذا السياق، تعالت المناشدات الموجّهة إلى المسؤولين عن مقبرة بئر حسن، وكذلك إلى الجهات المعنية من بلدية وأجهزة أمنية، بضرورة التحرك السريع والفوري لتشديد الرقابة، وتنظيم حركة الدخول إلى المقابر، ومنع أي استغلال لها لأغراض غير مشروعة، إضافة إلى المطالبة بفتح تحقيق جدّي وشامل لكشف ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.
إنّ ما حصل في مدافن بئر حسن لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة أو تفصيل ثانوي، بل هو جرس إنذار خطير يسلّط الضوء على واقع الإهمال الذي يطال أماكن يفترض أن تكون الأكثر احترامًا وقدسية. وبين الخوف المشروع والاستنكار الواسع، تبقى المسؤولية اليوم على عاتق المعنيين لوضع حدّ فوري وحاسم لهذه الانتهاكات، وصون حرمة المقابر من أي عبث أو تدنيس، حفاظًا على كرامة الموتى وطمأنينة الأحياء.