"ليبانون ديبايت"
ترخي التعقيدات السياسية والعسكرية التي تحيط بملف سلاح حزب الله، بظلالها على المشهد العام، مع تداخل الضغوط الدولية والانقسام الداخلي، تتقدّم الأسئلة حول مستقبل المرحلة المقبلة، وحدود التصعيد أو التهدئة، وإمكان الوصول إلى تسوية تقي لبنان مواجهة كبرى. وفي هذا الإطار، يقدّم الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أكرم سريوي قراءة واقعية للمشهد، واضعاً النقاط على تقاطع السياسة بالأمن.
يلفت الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أكرم سريوي في حديث "ليبانون ديبايت"، إلى أنّ حزب الله يرفض تسليم السلاح، ولا يقبل بالبدء بالمرحلة الثانية التي حدّدتها الحكومة، والممتدّة بين نهري الأوّلي والليطاني، قبل تحقيق أمرين أساسيين:
الأول، التزام إسرائيل بالاتفاق ووقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية،
والثاني، التوصّل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية على استراتيجية دفاعية.
ويرى أنّ هذا الموقف المتصلّب من حزب الله يقابله إصرار حكومي على استكمال تنفيذ قرار حصرية السلاح، باعتباره قراراً لبنانياً يصبّ في مصلحة لبنان.
ويعتبر سريوي أنّ المشكلة الأساسية تكمن في الانقسام اللبناني حول مسألة مصيرية بهذا الحجم، مشيراً إلى أنّ الجيش اللبناني لا يرغب في الدخول في مواجهة مع حزب الله، ويطلب توافقاً سياسياً لبنانياً، وتحديداً مع الجهة المعنية الأولى بتسليم السلاح، أي حزب الله.
وبناءً على هذا الواقع، يرى العميد سريوي أنّ الحكومة اللبنانية تجد نفسها في وضع صعب: فمن جهة، تتعرّض لضغوط دولية وتهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة قاسية للبنان، ومن جهة أخرى يتمسّك حزب الله بسلاحه ويربطه بانسحاب إسرائيل. وفي هذا السياق، تحاول الحكومة، بحسب سريوي، عبر الاتصالات الدبلوماسية، إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق. وقد أشار رئيس الجمهورية إلى أنّ انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها من شأنه أن يسهّل على لبنان استكمال مسار حصرية السلاح.
ويؤكّد سريوي أنّ الدولة اللبنانية لا تملك الكثير من أوراق الضغط الدبلوماسي، إلا أنّ بعض الدول الخارجية، وفي مقدّمها الولايات المتحدة الأميركية، بدأت تتفهّم موقف الحكومة اللبنانية والوضع الداخلي، وهي لا ترغب في رؤية الدمار أو الفوضى في لبنان، ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة ترقّب وانتظار.
ويوضح أنّ إسرائيل تدرك أنّ الوضع القائم يصبّ في مصلحتها، وأنّ الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله يحتاج إلى حشد قوى كبيرة، وقد لا يحقّق النتائج المرجوّة، ولا سيما أنّ التقارير الاستخباراتية تشير إلى أنّ الحزب ما زال يمتلك صواريخ ومسيّرات قادرة على الوصول إلى المدن الإسرائيلية.
وإذ يذكّر بأنّ إسرائيل تمتلك تفوّقاً عسكرياً على حزب الله، وهي قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بلبنان، إلا أنّ الحزب، في المقابل، قادر على تنفيذ عمليات تُلحق أضراراً بإسرائيل، وتفقدها حالة الأمن التي تمتّعت بها لأكثر من سنة منذ بدء تطبيق الاتفاق.
ومن هذا المنطلق، يرى سريوي أنّه من المستبعد أن تُقدم إسرائيل على شنّ حرب شاملة على لبنان قد تُغرقها مجدداً في “الوحل اللبناني”. لكن ذلك لا يعني أنّها ستوقف اعتداءاتها أو تمتنع عن التصعيد، إذ تعمل على استمرار الضغط على لبنان من دون تجاوز الخطوط الحمر التي قد تدفع حزب الله إلى الرد وفتح المعركة من جديد.
ويختم بالقول إنّ إسرائيل تدرك أنّ حزب الله ليس في أفضل حالاته، وسيواصل تحمّل الضربات الإسرائيلية طالما أنّها لا تهدّد وجوده بشكل كامل. أما استراتيجية الحزب اليوم، فهي تقطيع المرحلة والاستمرار من دون الانزلاق إلى مواجهة كبرى سيكون ثمنها باهظاً على الطرفين.