أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن “هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان، وسنرى ما سيحصل هناك”، في موقف لافت أدرجه ضمن مقاربته الأشمل للتطورات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وفي كلمته، شدّد ترامب على أن الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا في منع تفجّر صراعات كبرى في المنطقة، معتبرًا أن استخدام القاذفات ضد إيران كان عاملًا أساسيًا في تحقيق ما وصفه بـ“السلام الإقليمي”. وأضاف أن أي رفض من قبل حركة حماس للتخلي عن سلاحها سيؤدي إلى “تدميرها”، مؤكدًا أن واشنطن ستعرف قريبًا ما إذا كانت الحركة ستوافق على هذا الشرط.
وفي الشأن اللبناني، اكتفى ترامب بالإشارة إلى أن حزب الله يشكّل “مشكلة قائمة”، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، مكتفيًا بالقول إن المرحلة المقبلة ستكشف مسار هذا الملف.
وعلى صعيد آخر، قال ترامب إن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة القادرة على حماية جزيرة غرينلاند، معتبرًا أن لا دولة ضمن حلف شمال الأطلسي تمتلك هذه القدرة. وأوضح أن واشنطن تسعى إلى الاستحواذ على غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولإنشاء منظومة “القبة الذهبية”، مؤكدًا أن هذه الخطوة، في حال حصلت، لن تقوّض حلف الناتو بل ستعزّز قوته.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المعادن النادرة في غرينلاند، بل إلى موقعها الاستراتيجي، واصفًا إعادة الجزيرة سابقًا إلى الدنمارك بـ“الخطأ الكبير”، ومعربًا عن استغرابه مما اعتبره “جحودًا دنماركيًا” تجاه بلاده. وأكد أنه لا ينوي استخدام القوة للاستحواذ على الجزيرة، لكنه شدّد على أن الدنمارك أمام خيار القبول أو الرفض، مضيفًا أن واشنطن “لن تنسى” في حال الرفض.
وفي حديثه عن أوروبا، اعتبر ترامب أن القارة “لا تسير في الاتجاه الصحيح”، منتقدًا سياساتها في مجالي الطاقة النظيفة والهجرة الجماعية، والتي رأى أنها ألحقت ضررًا بالاقتصادات الأوروبية. وشدّد على رغبته في أن تكون أوروبا “حليفًا قويًا”، معتبرًا أن الاقتصادات الأوروبية ما كانت لتصمد لولا الدعم الأميركي، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية لا تواجه تهديدات مباشرة بفضل وجود الجيش الأميركي.
وتطرّق ترامب إلى ملف الأدوية، معتبرًا أن الدول الأوروبية تدفع أسعارًا منخفضة على حساب الولايات المتحدة، كما أشار إلى أن العديد من الدول راكمت ثروات كبيرة نتيجة علاقتها بواشنطن.
اقتصاديًا، عدّد ترامب إنجازات إدارته منذ عودته إلى البيت الأبيض، متحدثًا عن “نهضة اقتصادية” تشهدها الولايات المتحدة، ومؤكدًا أنها تشكّل المحرّك الأساسي للاقتصاد العالمي. وأعلن أنه نجح في جذب نحو 18 تريليون دولار من الاستثمارات حتى الآن، وأن إدارته أوقفت تدفّق “المهاجرين المجرمين والمرضى العقليين” إلى البلاد.
وأشار إلى أن فرض الرسوم الجمركية أسهم في خفض العجز التجاري القياسي، مبررًا فرض رسوم بنسبة 30% على سويسرا ببلوغ العجز التجاري معها 44 مليار دولار. وقال إن الطريق الصحيح لمعالجة الدين العام يقوم على تحقيق النمو الاقتصادي، خفض النفقات، وفرض الرسوم الجمركية.
وفي ما يتعلق بفنزويلا، أعرب ترامب عن تقديره للتعاون مع الإدارة الجديدة فيها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة حصلت الأسبوع الماضي وحده على 50 مليون برميل نفط من فنزويلا، متوقعًا أن تجني الأخيرة أرباحًا كبيرة قريبًا.
أما في ملف حلف شمال الأطلسي، فقال ترامب إن الولايات المتحدة موّلت الناتو لسنوات طويلة من دون مقابل حقيقي، معتبرًا أن دول الحلف باتت أقوى بعدما خصصت 5% من ناتجها القومي للإنفاق الدفاعي. وانتقد ما وصفه بتحويل أموال أميركية إلى دول “لا تقدّر ما تقدمه واشنطن”، مشيرًا إلى أن إدارة جو بايدن قدّمت 350 مليار دولار للناتو، وهو أمر وصفه بـ“الصادم”، مجددًا تشكيكه بنزاهة الانتخابات الأميركية التي فاز فيها بايدن.
وأكد ترامب أن كل دولة في الناتو يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتفوّق عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي بفارق كبير عن الصين، التي قال إنها تسعى للسيطرة على سوق العملات الرقمية. وسخر من صناعة الصين لمعدّات توليد طاقة الرياح، معتبرًا أن من يشتريها “ساذج”.
وفي ملف الحرب الروسية – الأوكرانية، قال ترامب إنه يسعى إلى وضع حد للحرب التي وصفها بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى سقوط 31 ألف جندي خلال الشهر الماضي وحده. ولفت إلى وجود “كراهية كبيرة” بين الرئيسين الروسي والأوكراني، محذرًا من أن استمرار الحرب كان قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة لولا التدخل الأميركي.