كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على حسابه عبر منصة "إكس" أن الجيش الإسرائيلي نفّذ، للمرة الثانية خلال أسبوع، غارات استهدفت ما وصفه بـ"بنى تحتية تابعة لحزب الله" في عدة مناطق جنوب لبنان.
وأوضح أدرعي أن الغارات طالت مستودعات أسلحة وموقعًا تحت الأرض قال إنه استُخدم لتخزين وسائل قتالية، معتبرًا أن هذه البنى "وُضعت في قلب المناطق المدنية"، ومتهمًا حزب الله باستخدام المدنيين "دروعًا بشرية" عبر تنفيذ أنشطته من داخل ممتلكات مدنية.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي اتخذ، قبل تنفيذ الغارات،"خطوات عدة لتقليص احتمال إصابة المدنيين"، من بينها استخدام ذخيرة دقيقة، وتوجيه إنذارات مسبقة للسكان، إلى جانب الاستطلاع الجوي وجمع معلومات استخبارية إضافية.
وختم أدرعي بالقول إن ما وصفه بأنشطة حزب الله الهادفة إلى "إعادة إعمار قدراته" يشكّل "انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتهديدًا لإسرائيل"، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي "سيواصل العمل لإزالة أي تهديد".
ويأتي إعلان الجيش الإسرائيلي ونشره مشاهد الاستهدافات في خضم تصعيد إسرائيلي غير مسبوق شهده جنوب لبنان اليوم، تميّز بتسارع وتيرة الغارات واتساع نطاقها الجغرافي، بالتوازي مع إنذارات علنية بالإخلاء ورمي مناشير تهديد.
فقد نفّذ الطيران الإسرائيلي في وقت سابق غارات تحذيرية أعقبتها استهدافات مباشرة لمبانٍ جرى تحديدها مسبقًا بالإنذار، أبرزها في بلدات قناريت، جرجوع، الكفور، الخرايب وأنصار، حيث سُجّلت غارات عنيفة ومتكررة طالت مباني مهدَّدة ومحيط مناطق مأهولة بالسكان.
كما توسّعت دائرة الإنذارات لتشمل بلدات جديدة، ودعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافات محددة، ما أدى إلى حركة نزوح محدودة في عدد من القرى الجنوبية، وسط حالة قلق متصاعدة بين الأهالي.
وفي موازاة ذلك، أُلقيت مناشير تهديد فوق بلدة الناقورة، تضمّنت رسائل تحذيرية موجّهة إلى صيادي السمك، في مؤشر إضافي إلى تصعيد الحرب النفسية إلى جانب القصف الجوي.
وسجّل الجنوب أيضًا غارات استهدفت سيارات في أكثر من منطقة، بينها محيط البازورية والزهراني وصيدا، ما أدى إلى سقوط شهداء، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف عناصر من حزب الله في هذه المناطق.
ويأتي هذا المشهد التصعيدي في وقت حذّرت فيه قيادة الجيش اللبناني من أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تستهدف مباني ومنازل مدنية، وتشكّل خرقًا فاضحًا للسيادة اللبنانية ولاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701، فضلًا عن تأثيرها المباشر على الاستقرار وترهيب المدنيين وتهجير عائلات من قراها.
وتشير وتيرة الغارات والإنذارات المتلاحقة اليوم إلى انتقال التصعيد من مرحلة التحذير المتدرّج إلى مرحلة تنفيذ أوسع، مع ترقّب لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات إضافية على الجبهة الجنوبية.