المحلية

ليبانون ديبايت
الخميس 22 كانون الثاني 2026 - 16:22 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

حين يبدأ الخوف بالتراجع… هل يكسر الوعي دائرة الصمت؟

حين يبدأ الخوف بالتراجع… هل يكسر الوعي دائرة الصمت؟

"ليبانون ديبايت"


في السنوات الأخيرة، بدأ الوعي اللبناني حيال العنف يشهد تحوّلًا تدريجيًا، بعدما ظلّ طويلًا محاصرًا بالصمت والوصم الاجتماعي. فبين الخوف من الفضيحة والتهديد المباشر، بدأت مفاهيم الحماية النفسية وحقّ الضحية في الدعم تفرض نفسها على النقاش العام، ولو بوتيرة بطيئة، في ظلّ أزمات متراكمة كشفت هشاشة العائلة وضرورة كسر دائرة الصمت.


وفي هذا الإطار، أكدت الأخصائية والمعالجة النفسية رولا الحاج، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ كسر الصمت يشكّل الخطوة الأولى والأساسية في مسار التعافي من أي آثار نفسية.


وأضافت الحاج أنّه قبل التطرّق إلى التداعيات النفسية، لا بدّ من توضيح مفهوم العنف، معتبرةً أنّه سلوك مقصود يهدف إلى إلحاق الأذى بشخص معيّن أو بعدد من أفراد العائلة.


وأشارت إلى، أنّ "العنف يتّخذ أشكالًا متعدّدة، من بينها العنف الجسدي الذي قد يظهر عبر الضرب أو الحرق، إلى جانب أشكال أخرى لا تقلّ خطورة على الصعيد النفسي".


وفي ما يتعلّق بالخوف الذي يمنع الكثير من الضحايا من زيارة طبيب أو أخصائي نفسي، أوضحت الحاج، أنّ هذا التردّد يعود إلى عدة أسباب متداخلة، أبرزها الخوف من الوصمة الاجتماعية، أو من التهديد المباشر، ولا سيّما في حال كان المعتدي من داخل المنزل.


وأضافت، أنّ بعض الضحايا لا يزالون يربطون العلاج النفسي بفكرة "الجنون"، فيخشون خسارة أولادهم أو التعرّض للضغط المالي وقطع الدعم، الأمر الذي يدفعهم إلى تجاهل حاجتهم الفعلية للمساعدة.


ولفتت إلى، أنّ هذه النظرة بدأت تتغيّر تدريجيًا في لبنان وبعض الدول العربية، معتبرة أنّ وتيرة الوعي ارتفعت نسبيًا، وإن كانت لا تزال غير كافية.


وأكّدت، أنّ "فترة ما بعد جائحة كورونا، إضافة إلى الحروب والأزمات الاقتصادية، ساهمت في ارتفاع معدلات العنف داخل المنازل".


وأشارت إلى، أنّ البطالة والمشاكل المالية، إلى جانب بقاء أفراد العائلة لفترات طويلة داخل المنزل، أدّت إلى زيادة منسوب التوتر والخوف والقلق، في ظلّ الإحساس العام بالمجهول، ما انعكس عنفًا نفسيًا وجسديًا، لا سيّما تجاه النساء، وأحيانًا تجاه الأطفال.


وحول أهمية زيارة الطبيب أو الأخصائي النفسي، شدّدت الحاج على، أنّ العلاج النفسي ضروري لمساعدة الضحايا على تقبّل ما تعرّضوا له، وفهم الجراح القديمة، واستعادة الوعي بالذات وبالمستقبل.


واعتبرت، أنّ "العلاج يساهم في إعادة بناء الهوية التي غالبًا ما تتضرّر بفعل العنف، ويساعد الضحية على اتخاذ قرارات سليمة، وإيجاد حلول لمشاكلها اليومية والعملية".


وأضافت، أنّ المتابعة النفسية قد تستدعي، في بعض الحالات، تحويل المريض إلى طبيب نفسي، خصوصًا عند وجود اكتئاب حاد، أو محاولات انتحار، أو اضطرابات نفسية معيّنة، مؤكدة أنّ الدواء، إلى جانب العلاج النفسي، قد يشكّل عامل دعم أساسي وفق الحالة.


وفي ما يخصّ دور المجتمع في حماية الضحايا، رأت الحاج أنّ التوعية تلعب دورًا محوريًا، سواء عبر الإعلام أو من خلال مبادرات وزارة الصحة، أو عبر النشاطات في الجامعات والمدارس.


وأشارت إلى، أنّ "ارتفاع مستوى الوعي يساعد الناس على فهم طبيعة العنف وكيفية التدخّل الإيجابي".


وختمت بالتأكيد على "أهمية دور المحيط القريب من الضحية"، داعية إلى "الاستماع والدعم من دون تحميل الضحية أي مسؤولية، والعمل على تأمين الأمان والاستقرار لها، إضافة إلى إرشادها نحو جمعيات مختصة وخطوط ساخنة، أو مساعدتها في اللجوء إلى القضاء المختص، وقاضي الأمور المستعجلة، أو النيابة العامة"، معتبرة أنّ "هذه الخطوات تشكّل شبكة أمان أساسية في مواجهة العنف".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة