"ليبانون ديبايت"
شهدت شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت مساء امس الاربعاء، موجة من المظاهرات الرافضة لمواقف رئيس الجمهورية في مقاربته للملف الامني في الجنوب واستخدام مفرادات استفزت بيئة المقاومة واعتبرتها موجهة اليها من دون خطاب واضح في ادانة الاعتداءات الاسرائيلية والتي اعقبت الخطاب بسكل واسع ، مما رفع منسوب التوتر الداخلي والانقسام السياسي، وفي هذا الاطار يقدّم الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان قراءة نقدية للموقف الرسمي اللبناني، محذّراً من خطورة المرحلة وحساسية الخطاب السياسي، ومشدداً على ضرورة أداء دبلوماسي أكثر فاعلية وانتقاء دقيق للمفردات في مقاربة الملفات السيادية والأمنية.
ويجد شومان، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن إدانة رئيس الجمهورية للاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة جاءت دون المستوى المطلوب، وبالتالي فإن عمل الدبلوماسية اللبنانية يُفترض أن يكون أقوى. ويؤكد أن هذه النقطة تشكّل السلبية الأساسية في المشهد السياسي اللبناني، معتبراً أن وزارة الخارجية غائبة عن السمع والعين.
ويشير إلى أن ما حصل أمس يؤكد أن العدو الإسرائيلي دخل مرحلة تصعيد غير مسبوقة منذ بداية الشهر، حيث بدأ يركّز عملياته على منطقة شمال الليطاني، في إطار الضغط على لبنان. ويلفت إلى أن الغارات التي حصلت قبل أسبوع، حيث شنّ العدو 35 غارة على الجنوب والبقاع على مدى يومين، تعني عملياً أننا دخلنا مرحلة تصعيد مرتبطة بمجموعة من العوامل، أبرزها:
-إلغاء أو تفعيل أوسع للجنة الميكانيزم،
-الضغط على الدولة اللبنانية في منطقة شمال الليطاني،
-إسقاط قرار وقف إطلاق النار الصادر في 27 تشرين الثاني، تمهيداً للتوصل إلى اتفاقيات جديدة.
ويؤكد شومان أن العدو الإسرائيلي يعمل في هذا الإطار على مسارين:
-الأول تطبيق النموذج السوري،
-والثاني محاولة فرض هذا النموذج على لبنان.
وعن احتمال الوصول إلى اشتباك داخلي جديد بعد التظاهرات الرافضة لمواقف الرئيس جوزاف عون، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، يرى شومان أننا لسنا بالضرورة أمام اشتباك داخلي، بل أمام حالة من الحذر الشديد. ويتمنى على الرسميين اللبنانيين اختيار المصطلحات المناسبة وانتقاء مفردات غير مستفزة، بحيث لا تنفّر الأطراف الأخرى المعنية، لأن الوضع في لبنان اليوم بالغ الحساسية، وأي مصطلح أو مفردة قد تؤدي إلى اهتزاز الوضع الداخلي.
ويلفت إلى ما حصل على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في الشوارع على خلفية تصريحات الرئيس، معتبراً أن على لبنان الرسمي أن يختار مفرداته بدقة وعناية، كي لا تشعر بيئة المقاومة بأنها مستهدفة من أركان السلطة، ولا سيما أننا نمرّ في مرحلة خطيرة جداً، في ظل تزايد الضغط الإسرائيلي.
ورغم هذه الأجواء السلبية، لا يعتقد شومان أن هناك احتمالاً لقطيعة بين حزب الله ورئيس الجمهورية جوزاف عون، مؤكداً أن الأمور لن تصل إلى هذا الحد، لكنه يجدد التمني على الرئاسة الأولى بضرورة انتقاء المصطلحات بدقة، وبما لا يحمل طابعاً استفزازياً.
ويعترف شومان بأن بعض المصطلحات التي استخدمها الرئيس أمام السلك الدبلوماسي لم تكن موفقة إطلاقاً، بل كانت مستفزة، حتى عندما طالب في مقابلته السابقة الحزب بالتعقّل، ما ولّد حذراً كبيراً في طريقة تعاطي الرئيس مع المقاومة.