وكان الصحافي في جريدة "الأخبار" حسن عليق قد كشف، عبر منشور على منصة "إكس"، أنّ المباحث المركزية أبلغته بقرار صادر عن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، يقضي باستدعائه إلى التحقيق ظهر يوم الجمعة، على خلفية فيديو كان قد نشره قبل يومين وتناول فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
وفي موقف لافت، أعلن عليق صراحةً أنه لن يمتثل لهذا الاستدعاء أمام المباحث المركزية، مؤكدًا أنه أبلغ الجهات المعنية قراره المثول حصرًا أمام محكمة المطبوعات، باعتباره صحافيًا، ولأن القضية، وفق توصيفه، تتصل مباشرةً بحرية الرأي والتعبير وتندرج ضمن أحكام قانون المطبوعات المرعي الإجراء.
وعلى ضوء هذا التطور، قدّم المحامي حسن بزي قراءة قانونية للمسارات المحتملة، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، مشيرًا إلى أنّ القرار النهائي بات بيد النائب العام التمييزي، الذي يملك عدّة خيارات قانونية في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح بزي أنّ هذه الخيارات قد تتراوح بين إبقاء الملف قيد الدرس وتأجيل اتخاذ أي إجراء، مع تحديد موعد لاحق للاستماع، في خطوة قد تهدف إلى تخفيف الاحتقان، أو إصدار مذكرة إحضار بحق الصحافي للمثول جبرًا أمام التحقيق، أو تعميم بلاغ بحث وتحرٍ لمدة أقصاها ثلاثون يومًا، والاكتفاء بما ورد في المحضر تمهيدًا لختم التحقيق، ومن ثم إحالة الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية المختصة مكانياً، لاتخاذ القرار المناسب بين الحفظ أو الادعاء.
وفي تعليقه، شدّد بزي على أمله في أن يُتخذ القرار الذي يراعي أمن المجتمع واستقراره، ولا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، من دون المسّ بجوهر الحريات العامة أو تقييد حرية التعبير.
كما أكّد موقفه الداعم لتعديل قانون العقوبات، بما يضمن حق المواطنين في التعبير والنقد، ولا سيما بحق العاملين في الشأن العام والقائمين بالوظيفة العامة، شرط أن يبقى هذا النقد ضمن إطار تقويم الأداء الوظيفي، وألا يتحوّل إلى مسّ بالكرامات الشخصية.
وختم بالتأكيد على أهمية حماية وتعزيز حرية الصحافة الاستقصائية، مذكّرًا بأنها مكرّسة في المادة 13 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي انضم إليها لبنان، معتبرًا أنّ أي مقاربة قضائية لهذا الملف يجب أن تنطلق من هذا المبدأ، بما يضمن حماية حرية الإعلام ودوره الرقابي من جهة، وصون السلم الأهلي والقانوني من جهة أخرى.