المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 - 20:30 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

خطوة أولى نحو السكة الحديدية… بروتوكول لإعادة ربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية

خطوة أولى نحو السكة الحديدية… بروتوكول لإعادة ربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية

رعى وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني توقيع بروتوكول تعاون بين مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، وذلك في مقر مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في الجميزة – بيروت، في إطار الاستراتيجية الهادفة إلى تفعيل التعاون بين المؤسسات العامة وتعزيز التكامل بين منظومات النقل، ولا سيما في ما يتصل بإعادة تفعيل خط السكة الحديدية بين مرفأ طرابلس والحدود اللبنانية–السورية.


وحضر حفل التوقيع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا وأعضاء مجلس إدارتها، ورئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس إسكندر بندلي وأعضاء مجلس إدارته، والمدير العام لمرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر، ومفوّض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار زياد نصر، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الفنية العميد غسان المفتي، إلى جانب عدد من رؤساء الجمعيات المعنية.


استهل الحفل بكلمة لرئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا، أكّد فيها أنّ توقيع البروتوكول "يشكّل نموذجًا متقدّمًا للتعاون بين المؤسسات العامة على قاعدة تكاملية تراعي التوازن بين الواقع القائم والطموحات المستقبلية، بعيدًا عن الشعبوية في اتخاذ القرارات".


وأوضح أنّ هذه الخطوة تمثّل "الانطلاقة الأولى لمسار منظّم يهدف إلى ربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية–السورية، وصولًا إلى آفاق أوسع، بما يعزّز موقع لبنان ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية"، لافتًا إلى أنّ الدراسة التي سينبثق عنها البروتوكول "ستشكّل الأساس العلمي والاقتصادي لاتخاذ القرار المناسب بشأن المراحل اللاحقة".


وشكر شيا الوزير رسامني على "دعمه ومواكبته"، كما شكر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على "احتضان المبادرات الهادفة إلى تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للبنان"، مثنيًا على "جهود فرق العمل المشتركة بين مصلحة سكك الحديد ومرفأ طرابلس".


بدوره، أكّد الوزير رسامني أنّ "ملف النقل المشترك يشكّل أولوية وطنية تمسّ جميع اللبنانيين، لما له من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والتنمية ونوعية الحياة"، مشيدًا بالجهود التي بُذلت لإنجاز بروتوكول التعاون، ولا سيّما من قبل رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد ورئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس، لما يحمله الاتفاق من دلالات مؤسسية مهمّة.


وأوضح أنّ البروتوكول يهدف إلى "إرساء إطار تعاون مؤسسي منظّم بين مصلحتين عامتين، لتقييم إمكانية إعادة تفعيل المسار الحديدي الذي يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية–السورية، باعتباره أحد الأصول العامة القابلة للاستثمار الإنتاجي"، ضمن مقاربة تعتمد التخطيط المنهجي والقرار المبني على المعطيات الفنية والاقتصادية لا على التقديرات الظرفية.


ولفت إلى أنّ مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تجسّد تطلّعات اللبنانيين إلى إعادة إحياء منظومات النقل الحديدي من قطار وترام ومترو، وهي مشاريع تُعدّ ركيزة استراتيجية للنمو الاقتصادي المستدام، مشددًا على أنّ الدولة ملزمة في المرحلة الراهنة بترتيب أولوياتها وفق قدراتها المالية والتعامل مع هذه المشاريع بوصفها استثمارات بنيوية طويلة الأمد.


وكشف رسامني أنّ دراسة متخصّصة أُنجزت حول النقل المشترك، ولا سيّما النقل الحديدي، أظهرت أنّ كل دولار تستثمره الدولة في هذا القطاع يولّد مردودًا اقتصاديًا يقارب دولارًا وستين سنتًا، ما يؤكّد دور النقل المشترك كرافعة للنمو الاقتصادي.

وشدّد على أنّ الجدوى الاقتصادية للقطار لا يمكن مقاربتها من زاوية الإيرادات المباشرة أو الربحية المالية فقط، بل ضمن مفهوم الجدوى الاقتصادية الشاملة التي تأخذ في الاعتبار كلفة غياب النقل المشترك على الاقتصاد والمجتمع.


وأشار إلى أنّ مشاريع الربط الحديدي الواسعة النطاق تتطلّب استثمارات رأسمالية ضخمة قد تبلغ مليارات الدولارات، ما يجعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص الإطار الأنسب لتنفيذها، ولا سيّما بعد إقرار قانون الشراكة (PPP)، الذي يوفّر آلية قانونية واضحة تتيح للدولة تقديم ضمانات محدّدة ومقيّدة زمنيًا من دون تحميل المالية العامة أعباء مفتوحة.


وأوضح أنّ مساهمة الدولة ضمن هذا الإطار تمثّل استثمارًا منتجًا قادرًا على تحقيق أثر اقتصادي مضاعف، في ظلّ ضغوط مالية متعدّدة تواجهها الدولة اللبنانية، مؤكدًا أنّ أي دعم خارجي أو استثمار دولي بات مشروطًا بإثبات جدّية الدولة في تنفيذ الإصلاحات وتحقيق وفورات ملموسة في الموازنات العامة.


وفي ما يتصل باختيار مسار مرفأ طرابلس – الحدود اللبنانية–السورية كنقطة انطلاق للدراسة، أشار رسامني إلى أنّ هذا الخيار يستند إلى عوامل موضوعية، أبرزها امتداده الطبيعي نحو الشبكة الحديدية في سوريا، ومحدودية التعدّيات عليه مقارنة بمسارات أخرى، إضافة إلى وجود بنى حديدية قائمة ضمن نطاق مرفأ طرابلس، ما يسهّل التكامل بين النقل البحري والسككي ويعزّز الدور اللوجستي للمرفأ على المدى المتوسط والطويل.


وأوضح أنّ البروتوكول ينصّ على إعداد دراسة جدوى اقتصادية شاملة تتناول الكلفة الاستثمارية والتشغيلية وحجم الطلب والمتطلبات التقنية والمؤسسية وتقييم المخاطر وخيارات التنفيذ، على أن يُبنى على نتائجها تحديد نموذج التنفيذ الأنسب، مؤكدًا التزام الوزارة عدم الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية قبل استكمال هذا التقييم بالكامل.


وختم بالتأكيد أنّ توقيع البروتوكول يشكّل "نقطة انطلاق لمسار عمل منظّم يهدف إلى تحويل الإمكانات القائمة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ عند توافر الشروط المناسبة، ضمن رؤية واضحة تعزّز ثقة المستثمرين وتخدم المصلحة الاقتصادية للبنان على المدى الطويل".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة