المحلية

فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت
السبت 24 كانون الثاني 2026 - 07:03 ليبانون ديبايت
فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت

الرئيس يصرّ على "التعقّل" لتثبيت معادلة الدولة

الرئيس يصرّ على "التعقّل" لتثبيت معادلة الدولة

" ليبانون ديبايت" - فادي عيد


أكثر ما أزعج "حزب الله" في مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، سواء في الذكرى الأولى لانتخابه، أو أمام أعضاء السلك القنصلي، لم يكن تفصيلاً عابراً، بل دعوته الصريحة إلى "التعقُّل" وإصراره على المضي بخطة "حصر السلاح"، وليس أي عبارة أخرى يجري التركيز عليها في بعض الحملات التي استهدفت رئيس الجمهورية، واتخذت من مواقع التواصل الإجتماعي فضاءً لها، فيما امتنع الحزب عن اتخاذ أي موقف علني. ووفق مصادر نيابية بارزة، فإن هذه الدعوة، وبالسياق الذي أتت فيه، هي التي دفعت الشيخ نعيم قاسم إلى الردّ بالقول "ليس من العقل أن نعطي إسرائيل وأن نقدّم تنازلات بلا ثمن".


وفي تفسير المصادر النيابية، فإن رئيس الجمهورية، يدعو إلى قراءة موازين القوى والظروف، وتحكيم العقل وعدم الإنزلاق نحو سياسات يدفع ثمنها البلد والناس، بمعنى أنه لم يغادر لحظةً واحدة، الموقف الذي أعلنه في خطاب القَسَم، علماً أن الموقف الرسمي اللبناني موقف موحّد لجهة الإصرار على نزع السلاح غير الشرعي وتطبيق الدستور، وقد كرّره رئيس الحكومة نواف سلام في دافوس ثم في باريس، حيث أن مطلب حصر السلاح لم يعد مطلباً سياسياً لفريق دون آخر، بل مطلباً وطنياً جامعاً.


إلاّ أن التحدي اليوم، وبمعزلٍ عن كل ما يُثار من غبار وضجيج، والذي تشير إليه المصادر، يبقى الإنتقال إلى المرحلة الثانية من نزع السلاح، إذ يعتبر الحزب أنه قادر على تحمّل كلفة وتداعيات الضربات الإسرائيلية، إنما ليس تداعيات سيطرة الجيش على الأرض، فبادر إلى قرع جرس إنذار الحرب الأهلية، وصولاً إلى حديثٍ شخصية دينية قريبة من الحزب بالأمس عن معارضتها "ذبحنا من الخلف"، وذلك لقطع الطريق على أي انتقال إلى هذه المرحلة.


من هنا، تُدرج المصادر النيابية مواقف رئيس الجمهورية الأخيرة ، في إطار الإعلان السياسي الواضح بأن زمن السلاح الخارج عن الدولة انتهى، وأن الدولة لا تُبنى بالتهديد، بل بالعقل والدستور واحتكار الشرعية للقوة، خصوصاً وأن لبنان لم يعد يملك تَرَف الهروب من استحقاق قيام الدولة الفعلية.


وباعتقاد المصادر النيابية، فإن مهاجمة رئيس الجمهورية، على خلفية المواقف التي أطلقها في الأسبوع الماضي، قد تدفعه إلى التراجع عنها أو التخفيف من حدّتها، غير أنّ الرئيس عون، تمسّك بمواقفه وواصل التأكيد على هذه المواقف، رغم حملات التخوين وتحريك الشارع، والتي لا تحظى بأي تأييد من قبل أي فريق سياسي بارز، وحتى من "الأخ الأكبر".


ما يجري عملياً من تصعيدٍ من قبل جمهور الحزب، تتابع هذه المصادر، لا يعدو كونه محاولة لدفع رئيس الجمهورية إلى مراجعة مواقفه وفرملة وتجميد خطوة الجيش شمال الليطاني، إنطلاقاً من قناعة لدى الحزب، بأنّ "تمرير" مواقف الرئيس قد يسمح له بالذهاب أبعد وأسرع في تثبيت مشروع الدولة.


غير أنّ المصادر النيابية، تعتبر أن الوقائع جاءت معاكسة تماماً، فبعد حملات التخوين، رفع رئيس الجمهورية، سقف خطابه، مؤكداً أنّه ماضٍ قدما في تثبيت ركائز الدولة وأعمدتها مهما ارتفعت الضغوط، وبالتالي، فإن إعلان عون منذ ساعات لوفودٍ من قرى جنوبية حدودية عن اتفاق بينه وبين الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، على رفع المعاناة عنهم والإلتزام بتقديم المساعدات لهم، وتكراره عبارة "التصرّف بتعقّل" رغم اعتبار البعض ذلك "ضعفاً"، ليس سوى الخاتمة التي أرادها الرئيس عون، وهي تكريس معادلة الدولة التي تحمي أبناءها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة