"ليبانون ديبايت"
في حمأة التوتر الحاصل بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، أتت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيتها ومضمونها وأهدافها، لا سيما وأن الرئيس جوزف عون، كان قد تعرّض في اليومين الماضيين لشتى انواع الحملات على مواقع التواصل الإجتماعي، ومن هذه الخلفية، تطرح مصادر سياسية مطلعة أسئلةً مباشرة وواضحة حول أهداف ومضامين، تحرّك رئيس المجلس باتجاه قصر بعبدا في الساعات الماضية.
وتقول هذه المصادر المطلعة ل"ليبانون ديبايت"، إن زيارة الرئيس بري إلى قصر بعبدا، تفتح الباب أمام التساؤل في ما إذا كانت من أجل نقل رسالة من "حزب الله" إلى رئيس الجمهورية لتبريد الأجواء، أم أنها للإعلان عن انحيازه للجمهورية في مواجهة الرئيس عون مع منتقديه.
وفي كل الأحوال، تقرّ المصادر بأن الرئيس بري هو اليوم في وضع لا يُحسد عليه، نتيجة الحملات التي تشنّها بيئة الحزب ضد رئيس الجمهورية، والتي دفعت القضاء إلى التحرك.
وإذا كان من الصعب التكهّن بما يدور وراء الأبواب المغلقة، إنما ليس خافياً، على حدّ قول المصادر، بأن الزيارة ليست عادية، بل هي زيارة "زعيم الطائفة الشيعية" إلى قصر بعبدا، جراء اشتباك إعلامي بين رئيس الجمهورية وجزء من الطائفة الشيعية، والذي دفع الرئيس بري إلى التحرك سريعاً.
من هنا، تشدّد المصادر، بأن زيارة الرئيس بري "المُمسك بالعصا عند منتصفها" إلى قصر بعبدا، تكتسب أهمية بالغة في توقيتها وفي دلالاتها، وفي التوقيت فقد أتت في لحظة الإشتباك بين رئيس الجمهورية والحزب.
أمّا من حيث الدلالات والتفسيرات التي تبقى غير واضحة، بغياب أي موقفٍ رسمي، فإن المصادر تقرأ في زيارة بري إلى القصر الجمهوري، القيام بمسعى لتحقيق هدفين، الأول قد يكون ترتيب الأوضاع بعد جولة التصعيد الأخيرة، فيما الهدف الثاني، هو ترسيم الحدود بين الرئيس عون والحزب.
والرسالة التي تجد المصادر أن الرئيس بري قد وجّهها من خلال زيارته رئيس الجمهورية، هي أن من هاجموا الرئيس عون، لا يختصرون الطائفة الشيعية ولا يمثّلون كل الشيعة، سيما وأن الحزب لم يُصدر أي موقف رسمي أو بيان في هذا الإطار، وبالتالي لم يتبنَّ مواقف "الأفراد" الذين خرجوا إلى الإعلام ليوجهوا كلاماً نابياً بحق رئاسة الجمهورية، حيث أنهم غير منتمين إلى الحزب ولا يمثلونه أو ينطقون بإسمه.
وتتوقع المصادر بروز مضامين ومفاعيل ونتائج مسعى رئيس المجلس في الساعات والأيام القليلة المقبلة، وذلك لجهة أن تكون الأمور متجهةً إلى التصعيد أو لجهة أن تؤول إلى التهدئة.