"ليبانون ديبايت"
هزّت كارثة إنسانية ليل مدينة طرابلس، مع انهيار مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق عند الساعة الثالثة فجراً، في منطقة القبة – شارع الجديد، على رأس عائلة بكاملها.
ووفق معلومات "ريد تي في" من قلب الحدث، تمكّنت فرق الإنقاذ من انتشال امرأة لا تزال على قيد الحياة، وُصفت حالتها بالمستقرة، وقد جرى نقلها إلى مستشفى طرابلس الحكومي. في المقابل، لا يزال مصير باقي أفراد العائلة مجهولاً حتى الساعة، فيما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض.
وتشير المعلومات إلى أن امرأة وأربعة أطفال ما زالوا عالقين تحت الركام، رغم تداول أخبار غير مؤكدة عن وجود رجل وثلاثة أطفال أيضاً تحت الأنقاض. وتبيّن أن العائلة المنكوبة هي من آل المير، وكانت تقطن في الطابق الثالث من المبنى المنهار.
وتواجه عمليات البحث صعوبات كبيرة نتيجة النقص الحاد في المعدات الثقيلة والآليات المتخصصة، على أن تكون آليات إضافية في طريقها إلى موقع الانهيار. ووفق المعلومات، كان المبنى قد أُخلي يوم أمس بعد رصد تشققات خطيرة في هيكله، إلا أن العائلة عادت إليه لاحقاً بعد تعذّر تأمين مأوى بديل لها.
وتعيش طرابلس منذ صباح اليوم حالة هلع واسعة، لا سيما في الأحياء الفقيرة، في ظل وجود ما يقارب 600 مبنى مهدّد بالانهيار، بحسب إحصاءات بلدية طرابلس، ما يثير مخاوف جدية من وقوع المزيد من الضحايا. ويُذكر أن انهيار مبنى آخر كان قد وقع قبل نحو أسبوعين في حي الراهبات في المدينة.
وفي تطوّر رسمي، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحادثة، وطلب من وزير الداخلية تكليف الأجهزة المختصة برفع الأنقاض وفتح تحقيق في ملابسات ما جرى. كما شهدت المنطقة انتشاراً كثيفاً لفرق الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني.
وتحدث عدد من الأهالي لـ"ريد تي في"، حيث أشار أحدهم إلى أنه منذ نحو أسبوع ظهرت تصدعات في المبنى وكان من الأفضل إخلاؤه، إلا أن العائلة لم تكن تملك الإمكانات لاستئجار منزل بديل، فاختار ربّ العائلة البقاء قائلاً إن “الموت سيأتي في موعده”، قبل أن تقع الكارثة ليلاً.
وانتقد المتحدث غياب المسؤولين، سواء من البلدية أو رئاستها، باستثناء أحد المخاتير، كما وجّه انتقادات حادة للنواب، معتبراً أنهم “لا يظهرون إلا في مواسم الانتخابات لتقبيل الأيادي”. وناشد أهالي طرابلس عدم بيع أصواتهم، محذّراً من أن نصف المباني في المدينة مهدد بالانهيار من دون أي تحرّك رسمي.
وتساءل أحد السكان عن “التمييز الصارخ” بحق طرابلس، ولا سيما أبناء الطائفة السنية، سائلاً: لماذا انهار مبنى قبل فترة، وآخر اليوم، ويسقط الضحايا من دون أن يتحرك وزير الأشغال أو وزير الإسكان أو حتى رئيس البلدية؟ وأضاف: “أين الدولة؟ في حين تستعد لإعمار الجنوب، تُترك طرابلس لمصيرها”.
كما أشار إلى أن شرطة البلدية تلاحق الفقراء الذين يبيعون الخضار لكسب قوتهم، فيما لا يتحرك أحد عندما ينهار مبنى فوق رؤوس ساكنيه، معتبراً أن الشعب يشارك في الانتخابات من دون محاسبة المسؤولين.
من جهته، أصدر النائب أشرف ريفي بياناً تمنى فيه السلامة للمصابين، مثمّناً موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وذكّر بوجود 105 مبانٍ آيلة للسقوط، إضافة إلى نحو 600 منزل لا تتوافر فيها شروط السلامة، مشيراً إلى تواصله مع رئيس البلدية والهيئة العليا للإغاثة لتأمين بدلات إيجار لسكان هذه المباني، وهو ما وافق عليه رئيس الحكومة إلى حين استكمال المعالجات اللازمة.
بدوره، دعا عضو مجلس بلدية طرابلس السابق أحمد القصير، وهو من أبناء الحي، إلى تحرّك عاجل من البلدية والمحافظة والدولة لمساعدة السكان واستدراك الخطر الداهم، مؤكداً أن عدداً كبيراً من المباني مهدد بالانهيار. كما لفت إلى أن عضو المجلس البلدي المهندس مصطفى فخر الدين يقوم حالياً بالكشف على المبنى المنهار.